حدثنا سعيد بن يحيى ، عن محمد بن سعيد قال : حدثنا عبد الملك بن عمير
اللخمي ( 1 ) قال : قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية ومع معاوية على
السرير الأحنف بن قيس والحباب المجاشعي ، فقال له معاوية : من أنت ؟
فقال : أنا جارية بن قدامة ، قال : وكان نبيلا فقال له معاوية : ما عسيت
أن تكون ( 2 ) ، هل أنت إلا نحلة ؟
فقال : لا تفعل يا معاوية ، قد شبهتني بالنحلة وهي والله حامية
اللسعة ، حلوة البصاق ( 3 ) ، ووالله ما معاوية إلا كلبة تعاوي الكلاب ، وما
أمية إلا تصغير أمة . فقال معاوية : لا تفعل ، قال : إنك فعلت ففعلت .
قال له : فادن اجلس معي على السرير ، فقال : لا أفعل ، قال : ولم ؟
قال : لأني رأيت هذين قد أماطاك عن مجلسك فلم أكن لأشاركهما . قال :
له معاوية : أدن أسارك ، فدنا منه ، فقال له : يا جارية إني اشتريت من
هذين [ الرجلين ] دينهما . قال : ومني فاشتر يا معاوية ، قال له : لا تجهر .
7 - قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : حدثنا
محمد بن أحمد الحكيمي قال : حدثنا محمد بن إسحاق ( 4 ) قال : أخبرنا داود بن
هامش
( 1 ) هو عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي الفقيه الكوفي المتوفى سنة 136
وله يومئذ مائة وثلاث سنين .
( 2 ) كذا في أمالي الطوسي والبحار ، وفي النسخ : " وكان قليلا ما عسيت
أن تكون " .
( 3 ) النحلة : واحدة النحل بالفتح وهو ذباب العسل ، يقع على الذكر والأنثى .
والحامية من قولهم حمى النار حموا كعتو : إذا اشتد حرها ، فالنحلة شديد حر لسعتها ،
حلوة لعابها وهو العسل ( هامش البحار ) .
نقول : تشبيهه إياه بالنحلة كأنه لضعف بدنه ، ثم إن الكلمة في نسخة البحار كانت
" النخلة " وجرى في بيانه على قلم الشارح ما جرى .
( 4 ) الظاهر كونه محمد بن إسحاق أبا بكر الصاغاني المتقدم ذكره .