وما أنت وذاك يا مقداد ؟ !
قال : إني والله أحبهم لحب رسول الله لهم ويعتريني والله وجد لا أبثه
بثة ، لتشرف قريش على الناس بشرفهم ( 1 ) واجتماعهم على نزع سلطان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أيديهم . فقال له عبد الرحمن : ويحك والله لقد اجتهدت
نفسي لكم ، فقال له المقداد : أما والله لقد تركت رجلا من الذين يأمرون
بالحق وبه يعدلون ، أما والله لو أن لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي
إياهم يوم بدر واحد .
فقال له عبد الرحمن : ثكلتك أمك يا مقداد لا يسمعن هذا الكلام منك
الناس ، أما والله إني لخائف أن تكون صاحب فرقة وفتنة .
قال جندب : فأتيته بعد ما انصرف من مقامه ، وقلت له : يا مقداد أنا
من أعوانك ، فقال : رحمك الله إن الذي نريد لا يغني ( 2 ) فيه الرجلان
والثلاثة . فخرجت من عنده ، فدخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام فذكرت
له ما قال وما قلت . قال : فدعا لنا بالخير .
6 - قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : أخبرني أبو
عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ( 3 ) قال :
هامش
( 1 ) أي أصابني والله حزن شديد لا أقدر على إظهاره وذلك لأن تشرف قريش
على الناس كان من أجل شرفهم ومع ذلك اجتمعوا على نزع الخلافة عنهم .
( 2 ) في بعض النسخ " لا يكفي " .
( 3 ) الظاهر كونه إسماعيل بن إسحاق الأزدي الذي ولي قضاء الجانب الشرقي
ببغداد سنة ست وأربعين ومأتين . يروي عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، عن عمه
محمد بن سعيد . وسقط عن بعض النسخ " سعيد بن يحيى عن " ، وفي أمالي الطوسي
" سعيد بن يحيى قال : حدثنا يحيى بن سعيد " وهو أبوه .