حواء ؟ قال : شعرها كان يبلغ الأرض ، قال : فأين اجتمعا ؟ قال : بعرفات ، قال : صدقت
يا محمد .
قال فأخبرني عن أول ركن وضع الله تعالى في الأرض : قال : الركن الذي بمكة
وذلك قوله في القرآن : " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ( 1 ) قال : صدقت
يا محمد .
قال : فأخبرني عن آدم خلق من حواء أو حواء خلقت من آدم ؟ قال : بل خلقت
حواء من آدم ولو أن آدم خلق من حواء لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال ،
قال : من كله أو من بعضه ؟ قال : بل من بعضه ولو خلقت حواء من كله لجاز القضاء في
النساء كما يجوز في الرجال ، قال : فمن ظاهره أو من باطنه ؟ قال بل من باطنه ولو
خلقت من ظاهره لكشفت النساء عما ينكشف الرجال فلذلك النساء مستترات ، قال : من
يمينه أو من شماله ؟ قال بل من شماله ولو خلقت من يمينه لكان حظ الذكر والأنثى واحدا "
فلذلك للذكر سهمان وللأنثى سهم وشهادة امرأتين برجل واحد ، قال : فمن أي موضع
خلقت من آدم ؟ قال : من ضلعه الأيسر .
قال : من سكن الأرض قبل آدم ؟ قال : الجن ، قال : وقبل الجن ؟ قال : الملائكة
قال : وقبل الملائكة ؟ ( 2 ) قال : آدم ، قال : فكم كان بين الجن وبين الملائكة ؟ قال : سبعة
آلاف سنة ، قال : فبين الملائكة وبين آدم ؟ قال : ألفي ألف سنة ، قال : صدقت يا محمد .
قال : فأخبرني عن آدم حج البيت ؟ قال : نعم ، قال : من حلق رأس آدم ، قال :
جبرئيل قال : من ختن آدم ؟ قال : اختتن بنفسه ، قال : ومن اختتن بعد آدم ؟ قال :
هامش
( 1 ) آل عمران : 96 .
( 2 ) في بعض النسخ وفي البحار [ قال : وبعد الجن ؟ قال : الملائكة ، قال وبعد الملائكة ؟
قال : آدم ] وما في المتن أصح وإن كان المعنى على النسختين واحد والخبر يدل على كون الأرض
مسكنا " لبني آدم قبل الملائكة ويؤيده قول الملائكة حيث قال الله تعالى " إذ قال ربك للملائكة إني
جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء - الآية " لأنه يعلم منه أن
الملائكة عالمون بكيفية سلوك بني آدم في الأرض وإفسادهم فيها وهذا لا يمكن إلا أن يسبقوا الملائكة
وإن كانوا من نسل آدم أخرى غير أبونا .