على أن يردوا على محمد حرفا " واحدا " أو آية ما استطاعوا بإذن الله ، قالوا : صدقت يا ابن
سلام فما الحيلة ؟ قال : علي بالتوراة ، فحملت التوراة إليه فاستنسخ منها ألف مسألة
وأربع مسائل ثم جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل عليه يوم الاثنين بعد صلاة الفجر ،
فقال : السلام عليك يا محمد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته ،
من أنت ؟ فقال : أنا عبد الله بن سلام من رؤساء بني إسرائيل وممن قرأ التوراة وأنا رسول
اليهود إليك مع آيات من التوراة تبين لنا ما فيها نراك من المحسنين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
الحمد لله على نعمائه يا ابن سلام أجئتني سائلا " أو متعنتا " ؟ قال : بل سائلا " يا محمد ، قال :
على الضلالة أم على الهدى ؟ قال : بل على الهدى يا محمد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : فسل عما
تشاء ، قال : أنصفت يا محمد ، فأخبرني عنك أنبي أنت أم رسول ؟ قال : أنا نبي ورسول
وذلك قوله في القرآن : " منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ( 1 ) " قال :
صدقت يا محمد فأخبرني كلمك الله قبلا " ؟ قال : ما لعبد أن يكلمه الله إلا وحيا " أو من
وراء حجاب ، قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني تدعو بدينك أم بدين الله ؟ قال : بل أدعو بدين
الله وما لي بدين إلا ما ديننا الله ، قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني إلى ما تدعو ؟ قال : إلى
الإسلام والإيمان بالله ، قال : وما الإسلام ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأن محمدا " عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ،
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كم دين لرب العالمين ؟ قال : دين واحد والله واحد
لا شريك له ، قال : وما دين الله ؟ قال : الإسلام ، قال : وبه دان النبيون [ و ] من قبلك ؟
قال : نعم ، قال : فالشرائع ؟ قال : كانت مختلفة وقد مضت سنة الأولين ، قال : صدقت يا
محمد ، فأخبرني عن أهل الجنة يدخلون فيها بالإسلام أو بالإيمان أو بالعمل ؟ قال :
منهم من يدخل بالثلاثة يكون مسلما " مؤمنا " عاملا " فيدخل الجنة بثلاثة أعمال أو يكون
نصرانيا " أو يهوديا " أو مجوسيا " فيسلم بين الصلاتين ويؤمن بالله ويخلع الكفر من قلبه فيموت
على مكانه ولم يخلف من الأعمال شيئا " فيكون من أهل الجنة فذلك إيمان بلا عمل ويكون
يهود يا " أو نصرانيا " يتصدق وينفق في غير ذات الله فهو على الكفر والضلالة ، يعبد المخلوق
هامش
( 1 ) المؤمن : 79 .