( الاختصاص )
أما تأليفه هذا الذي أوقفني حظي عليه وساعدتني السعادة لتخريجه وتصحيحه
ونشره ( الاختصاص ) فهو كما قال مؤلفة الفحل البطل : " مجموعة تحتوي فنونا " من الأحاديث
وعيونا " من الأخبار ، ومحاسن من الآثار والحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال
وفضلهم ، وأقدار العلماء وفقههم " .
والكتاب هو بما في طيه من الغرر والدرر والدروس العالية والأبحاث القيمة
يعرف عن نفسه ويعرب عن قيمته الغالية ولا يحتاج إلى سرد جميل الثناء عليه وتسطير الكلم
في إطرائه .
بذلت - ولله الحمد - وسعي في تصحيحه وتخريج أخباره من الأصول المعتبرة المعتمدة
عليها وأشرت إلى المنقول منه المبثوث في مجلدات " البحار " وأجزاء " تفسير البرهان "
وغيرهما ، وكان يهمني ذلك كله لدفع توهم أن كان الكتاب عسى ألا يكون هو الاختصاص
المعروف الذي نقل منه العلامة المجلسي وغيره من الأعاظم ، ولما في غضونه من الحقائق
والدقائق والرقائق ، ونوادر من غرائب الأخبار الواردة في شأن الأئمة عليهم السلام التي يثقل
بعضها على البعداء من عرفان الحديث ولا يكاد يتحملها ضعفاء الأفهام وحديثهم " صعب
مستصعب لا يتحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبة للإيمان "
وقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : " لو جلست أحدثكم ما سمعت من فم أبي القاسم صلى الله عليه وآله
لخرجتم من عندي وأنتم تقولون : إن عليا " من أكذب الكاذبين ( 1 ) " . ولعل من هذه الجهة
سماه مؤلفه الفذ الاختصاص
فأوضحت مشكله ، وفسرت غريبه ، وشرحت معضله ، وتصديت لذلك مستعينا " بالله
وأنا قصير الباع ، وبضاعتي مزجاة ، ومنتي قليلة ، والعمل خطير فادح عبؤه ، وكانت النسخ
هامش
( 1 ) الغدير ج 7 ص 35 من منح المنة للشعراني ص 14 .