لأخيه أف انقطع ما بينهما من الولاية ، وإذا قال الرجل : أنت عدوي فقد كفر أحدهما
فإذا اتهمه إنماث في قلبه الإيمان كما ينماث الماء الملح ، وقال : إنه بلغني أنه قال : كذا
والله إن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما يزهر ( 1 ) نجوم السماء لأهل الأرض وقال :
إن المؤمن ولي الله يعينه وينصره ويصنع له ولا يقول عليه إلا بالحق ولا يخاف غيره . ( 2 )
عن أبي حمزة الثمالي قال : من أطعم مؤمنا " من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن
سقى مؤمنا " من ظماء سقاه الله من الرحيق المختوم ومن كسا مؤمنا " كساه الله من الثياب الخضر
- وقال في حديث آخر - لا يزال في ضمان الله ما دام عليه سلك ( 3 ) .
وقال : إن المؤمنين ليلتقيان فيتصافحان فلا يزال الله مقبلا " عليهما بوجهه والذنوب
تتحات عن وجوههما حتى يفترقا ، وبلغنا أنه قال : والله ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق
المؤمن ، وقال : والله إن المؤمن لأعظم حقا " من الكعبة ، وقال : دعاء المؤمن للمؤمن يدفع عنه
البلاء ويدر عليه الرزق . ( 4 )
عن عبد الأعلى ، عن المعلى بن خنيس ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : ما حق
المؤمن على المؤمن ؟ قال : إني عليك شفيق أخاف أن تعلم ولا تعمل وتضيع ولا تحفظ ،
قال : قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله قال : للمؤمن على المؤمن سبع حقوق واجبات ليس
منها حق إلا واجب على أخيه ، إن ضيع منها حقا " خرج من ولاية الله وترك طاعته ولم
يكن له فيها يوم القيامة ( 5 ) حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك وأن تكره له ما تكره
لنفسك . والثاني أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك . والثالث أن تتبع رضاه
هامش
( 1 ) قوله : " تمحل له " أي يطلب له حيلة في توسيع رزقه أو نجاة ما ابتلى به . يقال : رجل
محل أي ذو كيد ومحل بفلان إذا سعى به إلى السلطان والمحال - بالكسر - : الكيد .
( 2 ) رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 2 ص 170 والشيخ والصدوق في أماليهما بأدنى
تفاوت وعلى ما أورده المجلسي في البحار بتمامه ج 16 باب حقوق الإخوان ص 67 وذيله في
باب فضائل الشيعة ص 119 من المجلد الخامس عشر .
( 3 ) رواه الكليني في المجلد الثاني من الكافي ص 201 و 205 عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ،
عن حماد ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .
( 4 ) رواه الكليني في المجلد الثاني من الكافي ص 179 و 170 و 507 عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) في بعض نسخ الحديث " لم يكن لله عز وجل فيه نصيب " .