- وهو جبل بالمدينة - مشفره أطول من مشفر الفيل ، فيسحبه سحبا " وأذناه عضوضان ( 1 ) بينهما
سرادق من نار تشتعل ، قد أطلعت النار من دبره على فؤاده ، فلا يبلغ درين سامهما ( 2 ) حتى يبدل
له سبعون سلسلة للسلسلة سبعون ذراعا " ، ما بين الذراع إلى الذراع حلق عدد القطر والمطر ، لو
وضعت حلقة منها على جبال الأرض لأذابتها ، قال : وعليه سبعون سربالا " من قطران من نار ،
وتغشي وجوههم النار ، وعليه قلنسوة من نار ، وليس في جسده موضع فتر إلا وفيه حلقة
من نار ، وفي رجليه قيود من نار ، على رأسه تاج ستون ذراعا " من نار ، قد نقب رأسه ثلاث
مائة وستين نقبا " ، يخرج من ذلك النقب الدخان من كل جانب وقد غلى منها دماغه حتى يجري
على كتفيه يسيل منها ثلاث مائة نهر وستون نهرا " من صديد ، يضيق عليه منزله كما يضيق
الرمح في الزج ، فمن ضيق منازلهم عليهم ومن ريحها وشدة سوادها وزفيرها
وشهيقها وتغيظها ونتنها ، اسودت وجوههم ، وعظمت ديدانهم فينبت لها أظفار كأظفار
السنور والعقبان تأكل لحمه ، وتقرض عظامه ، وتشرب دمه ، ليس لهن مأكل ولا
مشرب غيره .
ثم يدفع في صدره دفعة فيهوي على رأسه سبعين ألف عام حتى يواقع الحطمة فإذا
واقعها دقت عليه وعلى شيطانه وجاذبه الشيطان بالسلسلة ( 3 ) كلما وقع رأسه نظر إلى قبح
وجهه ، كلح في وجهه ، قال : فيقول : " يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين "
ويحك بما أغويتني أحمل عني من عذاب الله من شئ فيقول : يا شقي كيف أحمل عنك من
عذاب الله من شئ وأنا وأنت اليوم في العذاب مشتركون .
ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى عين يقال لها :
آنية يقول الله تعالى : " تسقى من عين آنية " وهي عين ينتهي حرها وطبخها وأوقد عليها
مذ خلق الله جهنم ، كل أودية النار تنام وتلك العين لا تنام من حرها وتقول الملائكة :
يا معشر الأشقياء ادنوا فاشربوا منها ، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع ،
وقيل لهم : " ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد " .
هامش
( 1 ) العضوض : البئر البعيدة القعر .
( 2 ) كذا وفي نسخة [ دوين سائهما ] وفي تفسير البرهان " دوين بنيانهما " .
( 3 ) وقد يقرء في بعض النسخ [ جاز به الشيطان السلسلة ] .