يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا " محجورا " ( 1 ) " فيقولون : حراما " عليكم الجنة محرما " ،
وقال : تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة وسندان فيفضخ أطراف أنامله وأخر ما
يشدخ منه العينان ( 2 ) ، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون
فيقولون : لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا ، فيلعنه الله ويلعنه اللاعنون ،
فإذا أتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء وذلك قوله : " لا تفتح لهم
أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين "
يقول الله : ردها عليه فمنها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فإذا حمل
سريره حملت نعشه الشياطين فإذا انتهوا به إلى قبره قالت كل بقعة منها : اللهم لا تجعله
في بطني حتى يوضع في الحفرة التي قضاها الله فإذا وضع في لحده قالت له الأرض : لا مرحبا "
بك يا عدو الله أما والله لقد كنت أبغضك وأنت على متني وأنا لك اليوم أشد بغضا " وأنت
في بطني ، أما وعزة ربي لأسيئن جوارك ولأضيقن مدخلك ولأوحشن مضجعك ولأبدلن
مطعمك إنما أنا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ،
ثم ينزل عليه منكر ونكير وهما ملكان أسودان أزرقان يبحثان القبر بأنيابهما
ويطئان في شعورهما ، حدقتاهما مثل قدر النحاس وكلامهما مثل الرعد القاصف وأبصارهما
مثل البرق اللامع فينتهرانه ويصيحان به فيتقلص نفسه حتى يبلغ حنجرته فيقولان له :
من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك ؟ فيقول : لا أدري قال : فيقولان : شاك في الدنيا
وشاك اليوم ، لا دريت ولا هديت ، قال : فيضربانه ضربة فلا يبقى في المشرق ولا في المغرب شئ
إلا سمع صيحته إلا الجن والإنس ، قال : فمن شدة صيحته ، يلوذ الحيتان بالطين وينفر
الوحش في الخياس ( 3 ) ولكنكم لا تعلمون .
قال : ثم يسلط عليه حيتين سوداوتين زرقاوتين تعذبانه بالنهار خمس ساعات وبالليل
ست ساعات لأنه كان يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله فبعدا " لقوم لا يؤمنون ، قال :
ثم يسلط الله عليه ملكين أصمين أعميين معهما مطرقتان من حديد من نار ، يضربانه فلا يخطئانه ،
هامش
( 1 ) الفرقان : 24 .
( 2 ) الفضخ والشدخ : الكسر .
( 3 ) الخياس : غابة الأسد .