ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا " غيرها ، ثم قال لي : غض بصرك فغضضت بصري فقال :
لا تفتح عينيك ، فلبثت ساعة ثم قال لي : تدري أين أنت ؟ قلت : لا ، قال : أنت في الظلمة
التي سلكها ذو القرنين ، فقلت له : جعلت فداك أتأذن لي أن أفتح عيني فأراك ؟ فقال لي : افتح
فإنك لا ترى شيئا " ، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي ، ثم سار
قليلا " ووقف ، فقال : هل تدري أين أنت ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : أنت واقف على
عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام ، وسرنا فخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر
فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا هذا في بنائه ومساكنه وأهله ، ثم خرجنا إلى عالم ثالث
كهيئة الأول والثاني حتى وردنا على خمسة عوالم ، قال : ثم قال لي : هذه ملكوت الأرض ولم يرها إبراهيم عليه السلام وإنما رأى ملكوت السماوات وهي اثنا عشر عالما " كل عالم كهيئة
ما رأيت ، كلما مضى منا إمام سكن إحدى هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا
الذي نحن ساكنوه ثم قال لي : غض بصرك ، ثم أخذ بيدي فإذا في البيت الذي خرجنا
منه فنزع ذلك الثياب ولبس ثيابه التي كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا ، فقلت له : جعلت
فداك كم مضى من النهار فقال : ثلاث ساعات ( 1 ) .
أحمد بن الحسين بن سعيد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن حماد بن عثمان ، عن
المعلى بن خنيس قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام في بعض حوائجه فقال لي : ما لي أراك
كئيبا " حزينا " ؟ فقلت : ما بلغني من أمر العراق وما فيها من هذه الوباء فذكرت عيالي
فقال : أيسرك أن تراهم ؟ فقلت : وددت والله قال : فاصرف وجهك فصرفت وجهي ، ثم قال :
أقبل بوجهك فإذا داري متمثلة نصب عيني ، فقال لي : ادخل دارك فدخلت فإذا أنا لا أفقد
من عيالي صغيرا " ولا كبيرا " إلا وهو في داري بما فيها فقضيت وطري ثم خرجت ، فقال : اصرف
وجهك فصرفته فلم أر شيئا " ( 2 ) .
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن حمران ، عن
هامش
( 1 ) مروي في البصائر كالخبر المتقدم ، ومنقول في البحار ج 11 ص 129 وتفسير البرهان
ج 1 ص 532 من البصائر والاختصاص .
( 2 ) مروي في البصائر ومنقول في البحار كالخبر السابق .