كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وقد بعث غلاما " أعجميا " في حاجة ، فرجع إليه فجعل يغير
الرسالة فلا يحيرها حتى ظننت أنه سيغضب عليه ، فقال : تكلم بأي لسان شئت ، فإني
أفهم عنك ( 1 ) .
أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن فضالة بن
أيوب ، عن رجل من المسامعة اسمه مسمع بن عبد الملك ولقبه كردين ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : دخلت عليه وعنده إسماعيل ابنه ونحن إذ ذاك نأتم به بعد أبيه فذكر في
حديث له طويل أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول فيه خلاف ما ظننا فيه . فأتيت رجلين
من أهل الكوفة يقولان به فأخبرتهما فقال واحد منهما : سمعت وأطعت ورضيت ، وقال
الآخر - وأهوى إلى جيبه بيده فشقه - ثم قال : لا والله لا سمعت ولا رضيت ولا أطعت
حتى أسمعه منه ، ثم خرج متوجها " نحو أبي عبد الله عليه السلام فتبعته فلما كنا بالباب
استأذنا فأذن لي فدخلت قبل ، ثم أذن له فلما دخل قال له أبو عبد الله عليه السلام : يا فلان
أيريد كل امرئ منكم أن يؤتي صحفا " منشرة ؟ إن الذي أخبرك فلان الحق ، فقال :
جعلت فداك إني أحب أن أسمعه منك ، فقال : إن فلانا " إمامك وصاحبك من بعدي -
يعني أبا الحسن موسى عليه السلام - لا يدعيها فيما بيني وبينه إلا كاذب مفتر ، فالتفت إلى
الكوفي وكان يحسن الكلام النبطية وكان صاحب قبالات فقال : درقه ( 2 ) فقال له أبو عبد الله
عليه السلام : إن درقه بالنبطية خذها أجل فخذها ( 3 ) .
محمد بن جزك ، عن ياسر الخادم قال : كان غلمان أبي الحسن عليه السلام في البيت سقالبة
وروم فكان أبو الحسن عليه السلام قريبا " منهم فسمعهم بالليل يتراطنون بالسقلبية والرومية ( 4 )
هامش
( 1 ) رواه الصفار - رحمه الله - في البصائر الجزء السابع الباب الثاني عشر ومنقول في البحار
كالخبر السابق من الاختصاص . ويحيرها أي يجيبها .
( 2 ) في بعض النسخ [ درفه ] وفي بعضها [ دزفه ] وفي بعضها [ ذرقه ] وكذا ما يأتي ولا نعلم صحيحه .
( 3 ) مروي في البصائر الجزء السابع الباب الثاني عشر ، ومنقول في البحار ج 11 ص 237
من البصائر والاختصاص .
( 4 ) تراطن القوم وتراطنوا فيما بينهم : تكلموا بالأعجمية .