فلم يقدم عليه عمرو بن الحمق فبعث إليه من قتله وجاء برأسه وبعث به إلى امرأته
فوضع في حجرها فقالت : سترتموه عني طويلا " وأهديتموه إلي قتيلا " فأهلا " وسهلا " من
هدية غير قالية ولا مقلية ، بلغ أيها الرسول عني معاوية ما أقول : طلب الله بدمه وعجل
الوبيل من نقمه ( 1 ) فقد أتى أمرا فريا وقتل بارا " تقيا " ، فأبلغ أيها الرسول معاوية ما
قلت .
فبلغ الرسول ما قالت ، فبعث إليها فقال لها : أنت القائلة ما قلت ؟ قالت : نعم غير
ناكلة عنه ولا معتذرة منه ، قال لها : أخرجي من بلادي قالت : أفعل فوالله ما هو لي بوطن
ولا أحن فيها إلى سجن ، ولقط طال بها سهري واشتد بها عبري ( 2 ) وكثر فيها ديني من
غير ما قرت به عيني ، فقال عبد الله بن أبي سرح الكاتب : يا أمير المؤمنين إنها منافقة
فألحقها بزوجها ، فنظرت إليه فقالت : يا من بين لحييه كجثمان الضفدع ألا قلت من
أنعمك خلعا " وأصفاك كساء ؟ إنما المارق المنافق من قال بغير الصواب واتخذ العباد
كالأرباب فأنزل كفره في الكتاب ، فأومى معاوية إلى الحاجب بإخراجها ، فقالت : وا عجباه
من ابن هند يشير إلي ببنانه ويمنعني نوافذ لسانه ، أما والله لأبقرنه بكلام عتيد كنواقد
الحديد أوما أنا بآمنة بنت الشريد . ( 3 )
عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) قال : المفقود ينتظر أهله أربع سنين فإن عاد وإلا تزوجت
فإن قدم زوجها خيرت فإن اختارت الأول اعتدت من الثاني ورجعت إلى الأول وإن
هامش
( 1 ) الوبيل : الشديد . والوخيم : سوء العاقبة . وفي بعض النسخ [ عجل الويل من نقمه ] .
( 2 ) " أحن فيها " أي اشتاق . وفي بعض النسخ [ إلى شجن ] والشجن : الهم والحزن .
وفي بلاغات النساء " إلى سكن " . والعبر : الدمعة .
( 3 ) ذكره صاحب بلاغات النساء ص 59 من كتابه بصورة مفصلة قال : حدثنا العباس بن بكار
قال : حدثنا أبو بكر الهذلي ، عن الزهري وسهل بن أبي سهل التميمي عن أبيه قال لما قتل علي بن أبي
طالب وساق إلى آخر المقال ونقله صاحب دائرة المعارف ( محمد فريد وجدي ) ج 1 ص 595 .
( 4 ) هكذا في النسختين ولعل هنا سقطا أو هذا نشأ من اختلال نظم الأوراق وترتيبها بسبب تقديم
بعض الورقات وتأخير بعضها في نسخة الأصل أو نسخة التي استنسخت منها النسخ المتأخرة .