أفدتني ملكي ورددته علي وقد زوجتك ابنتي ، قال : إن لي أما ، قال : فأقم معي ما
بدا لك ، فإذا أردت الخروج فأخرج ، قال : فأقام في ملكه سنة يدبره بأحسن تدبيره
وأحسن سيرة ، فلما أن حال عليه الحول قال له : إني أريد الانصراف فلم يدع شيئا " إلا
زوده من كراع وإبل وغنم وآنية ومتاع ، ثم خرج حتى انتهى إلى الموضع الذي رأى
فيه الرجل فإذا الرجل قاعد على حاله فقال : أما وفيت ؟ فقال الرجل : فاجعلني في حل
مما مضى ، قال : ثم جمع الأشياء ففرقها فرقتين ، ثم قال : تخير فتخير أحدهما ، ثم
قال : وفيت ؟ قال : لا قال : ولم ؟ قال : المرأة مما أصبت ، قال : صدقت فخذ ما في يدي لك
مكان المرأة ، قال : لا ولا آخذها ما ليس لي ولا أتكثر به ، قال : فوضع على رأسها المنشار ،
ثم قال : أجذ ( 1 ) ، فقال : قد وفيت وكلما معك وكلما جئت به فهو لك وإنما بعثني
الله تبارك وتعالى لأكافيك عن الميت الذي كان على الطريق فهذا مكافأتك عليه ( 2 ) .
* ( حديث المفضل وخلق أرواح الشيعة من الأئمة عليهم السلام ) *
محمد بن علي قال : حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثنا علي بن إبراهيم
عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي أحمد الأزدي ( 3 ) ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي
قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام إذ دخل المفضل بن عمر ، فلما بصر به
ضحك إليه ، ثم قال : إلي يا مفضل ، فوربي إني لأحبك وأحب من يحبك ، يا مفضل
لو عرف جميع أصحابي ما تعرف ما اختلف اثنان ، فقال له المفضل : يا ابن رسول الله
لقد حسبت أن أكون قد أنزلت فوق منزلتي ، فقال عليه السلام : بل أنزلت المنزلة التي
أنزلك الله بها ، فقال : يا ابن رسول الله فما منزلة جابر بن يزيد منكم ؟ قال : منزلة سلمان
من رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فما منزلة داود بن كثير الرقي منكم ؟ قال : منزلة المقداد من
رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : ثم أقبل علي فقال : يا عبد الله بن لفضل إن الله تبارك وتعالى
خلقنا من نور عظمته وصنعنا برحمته وخلق أرواحكم منا ، فنحن نحن إليكم وأنتم
تحنون إلينا ، والله لو جهد أهل المشرق والمغرب أن يزيدوا في شيعتنا رجلا " أو ينقصوا
هامش
( 1 ) المنشار آلة ذات أسنان ينشر بها الخشب ونحوه . والجذ : القطع .
( 2 ) نقله المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 117 .
( 3 ) المراد به محمد بن أبي عمير .