وكانت إمامته أربعا وثلاثين سنة ، ودفن بالبقيع مع عمه الحسن
ابن علي عليهما السلام ، وثبتت له الإمامة من وجوه :
أحدهما : أنه كان أفضل خلق الله بعد أبيه علما وعملا ، والإمامة
للأفضل دون المفضول بدلائل العقول .
ومنها : أنه كان أولى بأبيه الحسين عليه السلام وأحقهم بمقامه
من بعده بالفضل والنسب ، والأولى بالامام الماضي أحق بمقامه من
غيره ، بدلالة آية ذوي الأرحام وقصة زكريا عليه السلام .
ومنها : وجوب الإمامة عقلا في كل زمان ، وفساد دعوى كل
مدع للإمامة في أيام علي بن الحسين عليهما السلام أو مدعى له
سواه ، فثبتت فيه ، لاستحالة خلو الزمان من إمام .
ومنها : ثبوت الإمامة أيضا في العترة خاصة ، بالنظر والخبر عن
النبي صلى الله عليه وآله ، وفساد قول من ادعاها لمحمد بن الحنفية
- رضي الله عنه - بتعريه من النص عليه بها ، فثبت أنها في علي بن الحسين
عليهما السلام ، إذ لا مدعى له الإمامة من العترة سوى محمد رضي
الله عنه وخروجه عنها بما ذكرناه .
ومنها : نص رسول الله صلى الله عليه وآله بالإمامة عليه فيما
روي من حديث اللوح - الذي رواه جابر - عن النبي صلى الله عليه
وآله ، ورواه محمد بن علي الباقر عليهما السلام عن أبيه عن جده عن فاطمة
بنت رسول الله صلى الله عليهم ( 1 ) ؟ ونص جده أمير المؤمنين عليه
هامش
( 1 ) للتحقق من شهرة حديث اللوح انظر : إثبات الوصية : 143 ، 227 ، 230 ، الكافي 1 :
442 / 3 ، إكمال الدين : 311 / 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 40 / 1 ، غيبة
النعماني : 62 ، أمالي الطوسي 1 : 297 ، غيبة الطوسي : 143 / 108 ، ألقاب الرسول وعترته صلى الله
عليه وآله : 170 ، فرائد السمطين 2 : 136 / 432 - 435 ، والمصنف في الاختصاص :
210 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 36 : 192 - 203 .