وضع يده في صدري - وكان شثن ( 1 ) الكف - فالمني ، ثم قام ،
فأخذت بثوبه فقلت : نشدتك الله والرحم ، قال : ( لا تنشدني ) ثم
خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
( أما بعد : فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس في
العرب أحد يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة ، فساق الناس إلى منجاتهم ، أم والله
ما زلت في ساقتها ما غيرت ولا خنت ، حتى تولت بحذافيرها . ما لي
ولقريش ، أم والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين ، وإن
مسيري هذا عن عهد إلي فيه . أم والله ، لأبقرن ( 2 ) الباطل حتى يخرج
الحق من خاصرته . ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم
فأدخلناهم في حيزنا . وأنشد :
ذنب لعمري شربك للمحض خالصا * وأكلك بالزبد المقشرة ( 3 ) البجرا ( 4 )
ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا ) ( 5 ) ( 6 )
هامش
( 1 ) ششن كفه : أي خشنت وغلظت . ( الصحاح - شثن - 5 : 2142 ) .
( 2 ) في هامش ( ش ) و ( م ) : لأنقبن .
( 3 ) المقشرة : الرطب المقشر .
( 4 ) البجر : جمع بجراء ، وهي المنتفخة البطن ، يعني التمر الجيد الكبار . أنظر ( لسان العرب
- بجر - 4 : 40 ) .
( 5 ) الجرد والسمر : يعني الخيل .
( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 185 / 33 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 416
( ط / ح ) .