من ورائكم ، من أبدى صفحته للحق هلك .
قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها معذورين ، أما إني لو أشاء أن
أقول لقلت ، عفا الله عما سلف ، سبق الرجلان ، وقام الثالث
كالغراب همته بطنه ، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان
خيرا له . انظروا فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فبادروا ( 1 ) ، حق
وباطل ولكل أهل ، ولئن أمر ( 2 ) الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق
فلربما ولعل ، ولقل ما أدبر شئ فأقبل - ، ولئن رجعت إليكم نفوسكم
إنكم لسعداء ، وإني لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما علي إلا الاجتهاد .
ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي ( 3 ) ، أحلم ( 4 ) الناس
صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، ألا وإنا أهل بيت
من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، وبقول صادق
أخذنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم الله
بأيدينا ، معنا راية الحق ، من تبعها لحق ، ومن تأخر عنها غرق ، ألا
وبنا تدرك ترة كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم ، وبنا
فتح لا بكم ، وبنا يختم لا بكم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ( م ) وهامش ( ش ) : و ( ح ) : فادروا .
( 2 ) أمر : كثر ( لسان العرب - أمر - 4 : 28 ) .
( 3 ) الأرومة : الأصل . ( القاموس - أرم - 4 : 74 ) .
( 4 ) في هامش ( ش ) : أحكم .
( 5 ) البيان والتبيين 2 : 65 ، العقد الفريد 4 : 157 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 275 ، عيون
الأخبار لابن قتيبة 2 : 236 وفيه إلى قوله ولقل ما أدبر شئ فأدبر ، ونثر الدر 1 : 270 وفيه
إلى قوله وما في إلا الاجتهاد ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 391 ( ط / ح ) .