ثم رفع إليه عليه السلام وهو باليمن خبر زبية ( 1 ) حفرت للأسد
فوقع فيها ، فغدا الناس ينظرون إليه ، فوقف على شفير الزبية رجل
فزلت قدمه فتعلق بآخر وتعلق الآخر بثالث وتعلق الثالث بالرابع ،
فوقعوا في الزبية فدقهم الأسد وهلكوا جميعا ، فقضى عليه السلام أن الأول
فريسة الأسد وعليه ثلث الدية للثاني ، وعلى الثاني ثلثا الدية للثالث ،
وعلى الثالث الدية كاملة للرابع . وانتهى الخبر بذلك إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله فقال : ( لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء الله
عز وجل فوق عرشه ) ( 2 ) .
ثم رفع إليه خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا ولعبا ،
فجاءت جارية أخرى فقرصت الحاملة فقفزت ( 3 ) لقرصتها فوقعت
الراكبة فاندقت عنقها وهلكت ، فقضى عليه السلام على القارصة بثلث
الدية ، وعلى القامصة ( 4 ) بثلثها ، وأسقط الثلث الباقي بقموص الراكبة
لركوب الواقعة ( 5 ) عبثا القامصة . وبلغ الخبر بذلك إلى النبي صلى الله
عليه وآله فأمضاه وشهد له بالصواب به ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الزبية : حفرة يحفرونها في مكان عال ليصطادوا بها الأسد . ( الصحاح - زبى - 6 :
2366 ) .
( 2 ) الكافي 7 : 286 / 3 ، الفقيه 4 : 86 / 278 ، تهذيب الأحكام 10 : 239 / 951 ،
المقنعة : 750 ، مصباح الأنوار : 182 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 354 ، و 378 ،
باختلاف يسير .
( 3 ) في هامش ( ش ) و ( م ) : ( فقعصت ) .
( 4 ) والقامصة : النافرة الضاربة برجليها . قال ابن الأثير : ومنه حديث علي ( أنه قضى في
القارصة والقامصة والراقصة بالدية أثلاثا ) . النهاية - قمص - 4 : 108 ، - قرص - 4 : 40 .
( 5 ) في هامش ( ش ) . الواقصة ، والوقص : كسر العنق . ( النهاية - وقص - 5 : 214 ) .
( 6 ) المقنعة : 750 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 354 ، وروي باختلاف في تقسيم الديات
أنصافا لا أثلاثا في الفقيه 4 ، تهذيب الأحكام 10 : 241 ، ونقله العلامة المجلسي
في البحار 104 : 393 .