الحال عن الصلاح الذي يستحق عليه المدح والإكرام ، فقال عز قائلا :
( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) ( 1 ) ولم
يجعلهن في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله
في محل الإكرام والمدحة ، حيث بذلوا قوتهم للمسكين واليتيم
والأسير ، فأنزل سبحانه وتعالى في علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن
والحسين عليهم السلام وقد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي
كانت بهم ، فقال جل قائلا : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا
ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا
* إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم
ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) ( 2 ) فقطع
لهم بالجزاء ، ولم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم ، لعلمه باختلاف
الأحوال على ما بيناه .
فصل
فكان في حجة الوداع من فضل أمير المؤمنين عليه السلام الذي
اختص به ما شرحناه ، وانفرد فيه من المنقبة الجليلة بما ذكرناه ، فكان
شريك رسول الله صلى الله عليه وآله في حجه وهديه ومناسكه ، ووفقه
الله تعالى لمساواة نبيه عليه وآله السلام في نيته ، ووفاقه في عبادته ،
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 32 .
( 2 ) الإنسان 76 : 8 - 12 .