وبعد المسافة ( 1 ) ولقاء العدو ، ثم نهض بعضهم على استثقال
للنهوض ، وتخلف آخرون .
ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الخروج استخلف أمير
المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره ، وقال له ، " يا علي
إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك " .
وذلك أنه عليه السلام علم من خبث نيات الأعراب ، وكثير من
أهل مكة ومن حولها ، ممن غزاهم وسفك دماءهم ، فأشفق أن يطلبوا
المدينة عند نأيه عنها وحصوله ببلاد الروم أو نحوها ، فمتى لم يكن فيها
من يقوم مقامه ، لم يؤمن من معرتهم ، وإيقاع الفساد في دار هجرته ،
والتخطي إلى ما يشين أهله ومخلفيه .
وعلم عليه السلام أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو وحراسة
دار الهجرة وحياطة من فيها ، إلا أمير المؤمنين عليه السلام ، فاستخلفه
استخلافا ظاهرا ، ونص عليه بالإمامة من بعده نصا جليا .
وذلك فيما تظاهرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف
رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام على المدينة ، حسدوه
لذلك وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه ، وعلموا أنها تنحرس
به ، ولا يكون للعدو فيها مطمع ، فساءهم ذلك ، وكانوا يؤثرون
خروجه معه ، لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاط عند نأي النبي
صلى الله عليه وآله عن المدينة ، وخلوها من مرهوب مخوف يحرسها .
هامش
( 1 ) في " م " وهامش " ش " : الشقة .