وقتل بعده جميل بن معمر بن زهير وهو أسير .
فبعث النبي صلى الله عليه وآله إلى الأنصار وهو مغضب فقال :
" ما حملكم على قتله ، وقد جاءكم الرسول ألا تقتلوا أسيرا ؟ " فقالوا :
إنما قتلنا بقول عمر . فأعرض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى
كلمه عمر بن وهب في الصفح عن ذلك .
وقسم رسول الله صلى الله عليه وآله غنائم حنين في قريش
خاصة ، وأجزل القسم للمؤلفة قلوبهم كأبي سفيان بن حرب ،
وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، والحارث بن هشام ، وسهيل
ابن عمرو ، وزهير بن أبي أمية ، وعبد الله بن أبي أمية ، ومعاوية بن أبي
سفيان ، وهشام بن المغيرة ، والأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن
في أمثالهم .
وقيل : إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا ، وأعطى الجمهور لمن
سميناه ، فغضب قوم من الأنصار لذلك ، وبلغ رسول الله صلى الله
عليه وآله عليهم مقال سخطه ، فنادى فيهم فاجتمعوا ثم قال لهم .
" اجلسوا ، ولا يقعد معكم أحد من غيركم " فلما قعدوا جاء النبي
عليه السلام يتبعه أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس وسطهم ، فقال
لهم . " إني سائلكم عن أمر فأجيبوني عنه " فقالوا : قل يا رسول الله ، قال :
" ألستم كنتم ضالين فهداكم الله بي ؟ " قالوا : بلى ، فلله المنة ولرسوله .
قال : " ألم تكونوا على شفا حفرة من النار ، فأنقذكم الله بي ؟ " قالوا : بلى ،
فلله المنة ولرسوله . قال . " ألم تكونوا قليلا فكثركم الله بي ؟ "
قالوا : بلى ، فلله المنة ولرسوله . قال : " ألم تكونوا أعداء فألف الله
الإرشاد — صفحة 145
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٤٥