السلام : " اجلس " .
ثم بعث رجلا آخر ، فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي
انتهى إليه الأول رجع ، فقال له النبي عليه السلام : " لم رجعت ؟ " فقال :
والذي بعثك بالحق ما استطعت أن أمضي رعبا .
فدعا رسول الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله
عليهما فأرسله بالروايا ، وخرج السقاة وهم لا يشتهون في رجوعه ، لما
رأوا من رجوع ( 1 ) من تقدمه .
فخرج علي عليه السلام بالروايا حتى ورد الحرار ( 2 ) فاستقى ، ثم
أقبل بها إلى النبي صلى الله عليه وآله ولها زجل ( 3 ) .
فكبر النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بخير ( 4 ) .
وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمر إلى النبي صلى الله عليه
وآله فقال له : يا محمد إن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا . فغضب
رسول الله عليه السلام حتى تبين الغضب في وجهه ، ثم قال : " لتنتهن
- يا معشر قريش - أو ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه
للإيمان ، يضرب رقابكم على الدين "
فقال بعض من حضر . يا رسول الله ، أبو بكر ذلك الرجل ؟ قال :
" لا " قيل : فعمر قال . " لا " ولكنه خاصف النعل في الحجرة " فتبادر
هامش
( 1 ) في هامش " ش ، و " م " : من جزع .
( 2 ) ) الحرار . جمع حرة ، وهي أرض ذات حجارة سود نخرة . " الصحاح - حرر - 2 : 626 " .
( 3 ) الزجل . رفع الصوت الطرب . " لسان العرب - زجل - 11 : 302 " .
( 4 ) الإصابة في معرفة الصحابة 3 : 199 عن المؤلف ، مناقب آل أبي طالب 2 : 88 باختلاف
يسير ، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار 20 : 359 .