فترة من الرسل ) ( 1 ) .
فإن لم يكن في ذلك شهادة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ، فليس في
ظاهر الآية شهادة ، وهذا ما لا يرتكبه عاقل ، له معرفة بأدنى معرفة أهل
اللسان .
ومنه قوله في ذكر الآيات للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ودلائله ، وقول بحيراء
الراهب فيه ، وذلك أن أبا طالب رضي الله عنه لما أراد الخروج إلى الشام ترك
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إشفاقا عليه ، ولم يعمل على استصحابه ، فلما ركب
أبو طالب رضي الله تعالى عنه بلغه ذلك ، فتعلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناقة وبكى ،
وناشده الله في إخراجه معه ، فرق له أبو طالب وأجابه إلى استصحابه .
فلما خرج معه أظلته الغمامة ، ولقيه بحيراء الراهب فأخبره
بنبوته ، وذكر لهم ( 2 ) البشارة في الكتب الأولى ، فقال أبو طالب رضي الله تعالى عنه :
[ إن الأمين محمدا في قومه
عندي يفوق منازل الأولاد ( 3 )
لما تعلق بالزمام ضممته ( 4 )
والعيس قد قلصن بالأزواد ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 19 .
( 2 ) في " ط " : له .
( 3 ) في السيرة وتاريخ ابن عساكر :
إن ابن آمنة النبي محمدا * عندي بمثل منازل الأولاد
( 4 ) في السيرة وتاريخ ابن عساكر : رحمته .
( 5 ) العيس : الإبل البيض . يخالط بياضها شئ من الشقرة ويقال : هي كرائم الإبل .
" الصحاح - عيس - 3 : 954 " .
وقلصن : ارتفعن وذهبن ، والتشديد للمبالغة " أنظر لسان العرب - قلص - 7 : 80 " .