بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
كان شيخ البطحاء أبو طالب الدرع الواقية لرسول الله صلى الله عليه وآله
منذ بزوغ شمس الرسالة إلى يوم قبضه الله إليه ، حيث وقف كالسد
المنيع يحول بين الوثنية - وهي القوة العظمى التي كانت حينذاك تمسك
بمقدرات العالم - وبين تحقيق أهدافها في وأد الرسالة السماوية والدعاة
إليها .
وله في هذا السبيل مواقف مشهورة تفوق الاحصاء ، وإجمالها
يحتاج إلى كتاب مفرد ، ولكن هذا التأريخ بدفتيه مفتوح بين يديك ،
ويكفيك أن تطالع فيه صفحات أيام الضغط على رسول الله صلى الله عليه وآله وذويه
والمقاطعة الشاملة لهم ، وحبسهم في " شعب أبي طالب " لترى أن أبا
طالب كان الرجل الوحيد الذي تعهد حفظهم وحراستهم ، وتكفل
أرزاقهم .
وكفاك شاهدا على عظم منزلته عند الله ورسوله أن الرسول
الأعظم الذي لا ينطق عن الهوى ، اشتد وجده وهاج حزنه بعد وفاة
عمه وناصره أبي طالب ، وسمى ذلك العام بعام الحزن ، ولم يمكنه بعدها
المقام بمكة فاضطر إلى الهجرة إلى المدينة المنورة .
إيمان أبي طالب — صفحة 3
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣