قال : ( سمعت أبي يقول ) ( 13 ) :
سمعت جعفر بن محمد عليه السلام وكان أفضل من رأيت من
الشرفاء ( 14 ) والعلماء ، وأهل الفضل - وقد سئل : عن أفعال العباد ؟
فقال : كل ما وعد الله ، وتوعد ( 15 ) عليه ، فهو من أفعال العباد .
وقال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن الحسين ( 16 ) عليه السلام ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في بعض كلامه - :
إنما هي أعمالكم ترد إليكم ( 17 ) فمن وجد خيرا ، فليحمد الله ، ومن
وجد غير ذلك ، فلا يلومن ( 18 ) إلا نفسه ( 19 ) .
فأما نفي الرؤية عن الله عز وجل بالأبصار ؟ فعليه إجماع
الفقهاء ( 20 ) والمتكلمين من العصابة كافة ، إلا ما حكي عن هشام في
خلافه ( 21 ) .
هامش
( 13 ) ما بين القوسين من " مط " و " مج " .
( 14 ) في " ن ، ضا ، تي " : من البشر ، بدل " من الشرفاء " .
( 15 ) في " ن " و " مج " : وتواعد .
( 16 ) في " ن ومج وتي " : علي بن الحسين عليهما السلام .
( 17 ) في " ن " و " ضا " : عليكم .
( 18 ) في " ن ، ضا ، تي " : فلا يلوم .
( 19 ) لم أقف على تخريج هذا الحديث فيما توفر لدي من كتب الحديث .
( 20 ) كلمة " الفقهاء " لم ترد في " ن " .
( 21 ) حكى المخالفون للشيعة عن هشام أقوالا غريبة في التوحيد وفي الأمور العقلية حتى
نسبوا إليه " المحال الذي لا يتردد في بطلانه ذو عقل " كما نسبه إليه ابن حجر في لسان
الميزان ( 6 / 194 ) .
وأكبر كلمة خرجت من أفواههم نسبة ( التجسيم ) إلى هذا الرجل العظيم ،
معتمدين على إطلاقه مقولة " جسم لا كالأجسام " غافلين - أو متغافلين - عن مؤدى هذه
المقولة ، ومحتواها ، ودليلها ، وصدرها وذيلها .
وقد أثبتنا في مقالنا السالف الذكر أن المقولة إنما تدل على التوحيد والتنزيه ونفي التجسيم
المعنوي ، ونفي التشبيه ، وإنما مدلولها عند هشام وعلى مصطلحه في الجسم أنه بمعنى
الشئ الموجود القائم بذاته ، هو مفهوم جملة " شئ لا كالأشياء " المأخوذة من قوله تعالى :
( ليس كمثله شئ " بلا زيادة أو نقصان .
وعلى أثر جهلهم بهذا ، أو تجاهلهم عنه ، عمدوا إلى اتهام هشام بما يستلزمه القول
بالتجسيم ، من القول بالتشبيه ، والقول بالرؤية .
وممن تعمد اتهام هشام ، مع وقوفهم على مؤدى مقولته ، هم المعتزلة من العامة ، فهذا
القاضي عبد الجبار يقول : وأما هشام بن الحكم وغيره من المجسمة ! فإنهم يجوزون أن
يرى في الحقيقة ويلمس . المغني في العدل والتوحيد ( 4 / 139 ) .
مع أن عبد الجبار نفسه اعترف بأن معاني الشئ ، والموجود ، والقائم بنفسه ، لا تؤدي إلى
التجسيم ، ولا تلازم القول بالرؤية ، المغني ( 4 / 180 ) وقد أثبتنا في مقالنا المذكور أن
هشاما إنما عني بقوله " جسم " أنه شئ ، موجود ، قائم بنفسه .
هذا ، والقاضي وغيره يرون ذيل المقولة : " . . . لا كالأجسام " حيث ينفي فيه كل شبه
بالأجسام ، وينفي بذلك كل صفة وخصوصية للأجسام عن البارئ ، فكيف ينسبون إلى
هشام القول بالرؤية واللمس ؟ !
فانظر مقال : مقولة جسم لا كالأجسام ، . . . وخاصة ( ص 50 - 51 ) .