المناظرة شئ يخالف أصول الإمامية ( 6 ) ويخرج عن إجماعهم ، لأن
القوم لا يرون المناظرة دينا ( 7 ) وينهون عنها ، ويروون عن أئمتهم
عليهم السلام تبديع فاعلها ( 8 ) وذم مستعملها !
فهل معك رواية عن أهل البيت عليهم السلام في صحتها ؟
أو ( 9 ) تعتمد على حجج العقول ، ولا تلتفت إلى ما ( 10 ) خالفها وإن كان
عليه ( 11 ) إجماع العصابة ؟ !
فقال : قد أخطأت المعتزلة والحشوية ، فيما ادعوه علينا من
خلاف جماعة أهل مذهبنا ، في استعمال المناظرة .
وأخطأ من ادعى ذلك - أيضا - من الإمامية ، وتجاهل .
لأن فقهاء الإمامية ، ورؤساءهم في علم الدين ، كانوا يستعملون
المناظرة ، ويدينون بصحتها ، وتلقى ذلك عنهم الخلف ، ودانوا به ( 12 ) .
هامش
( 6 ) الإمامية :
فرقة من المسلمين ، تلتزم بالتوحيد والعدل ، ونبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
والمعاد الجسماني ، وبإمامة الأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله
وسلم .
إقرأ عنها : عقائد الإمامية للمظفر ، وأصل الشيعة وأصولها لكاشف الغطاء .
وراجع : تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد .
( 7 ) أضاف في " ضا " كلمة : إلا .
( 8 ) في " مج " : فاعليها .
( 9 ) في " مط " و " مج " : أم .
( 10 ) في " مط " : من .
( 11 ) كلمة " عليه " لم ترد في " تي " .
( 12 ) موقف السلفية العامة بن علم الكلام :
وقف السلفية أهل السنة من علم الكلام الاسلامي موقفا معاديا فكان مالك بن أنس
يقول : " الكلام في الدين أكرهه ، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل . . . " الاعتصام ،
للشاطبي ( 2 / 2 - 334 ) ومناهج الاجتهاد في الاسلام ( ص 624 - 625 ) .
وكان أحمد بن حنبل يقول : " لست صاحب كلام ، وإنما مذهبي الحديث " المنية والأمل ،
لابن المرتضى ( ص 125 ) ومناهج الاجتهاد في الاسلام ( ص 7 - 508 و 679 )
وألف الخطابي منهم كتاب : الغنية عن الكلام وأهله .
لكن الأشاعرة من العامة تصدوا لهم فألف الأشعري " رسالة في استحسان الحوض في علم
الكلام " لاحظ مذاهب الاسلاميين ( 1 / 15 - 26 ) .