قد كانت أمور كثيرة لم تكونوا عندي فيها محمودين أما إني لو أشاء
لقلت عفى الله عما سلف سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همته
بطنه وفرجه ، يا ويحه لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له .
إلى آخر الخطبة وفيها عجائب من فصيح الكلام وغرائبه والعلماء
متفقون عليها عنه ( ع ) وقد ذكرها أبو عبيدة معمر بن المثنى وفسر
غريب الكلام فيها وأوردها المدايني في كتبه وذكرها الجاحظ مع
نصبه وعداوته لأمير المؤمنين ( ع ) في كتابه الموسوم ( بالبيان
والتبيين ) ( 1 ) .
الشقشقية :
فأما خطبته عليه السلام التي رواها عبد الله بن عباس فهي أشهر من
أن ندل عليها لشهرتها وهي التي يقول ( ع ) في أولها :
والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب
من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير فسدلت دونها ثوبا
وطويت عنها كشحا .
أرى تراثي نهبا فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، إلى
قوله ( ع ) : فجعلني عمر سادس ستة زعم أني أحدهم فيا لله وللشورى
متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر
ولكني أسففت إذا سفوا ، وطرت إذا طاروا ، في كلام طويل
اختصرناه ههنا ( 2 ) فدل ما ذكرناه عنه عليه السلام على كراهيته من
هامش
( 1 ) ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 2 - ص 496 ) أن
الأخبار قد تواترت عنه عليه السلام في هذا وذكر ما نص عليه المفيد .
( 2 ) ذكر شيخنا الحجة الشيخ هادي آل كاشف الغطاء قدس سره
في رسالته مدارك نهج البلاغة ص 70 المطبوعة مع مؤلفه المستدرك
على نهج البلاغة أقوال العلماء في الاعتراف بوجود الخطبة
الشقشقية في مؤلفات كتبت قبل أن يوجد السيد الرضي وأبوه فراجعه
فإنه نافع جدا .