على النص كما قدمناه وبيناه عن الغرض فيه ووصفناه من الدليل على
أن أمير المؤمنين ( ع ) كان مصيبا في حروبه كلها وإن مخالفيه في
ذلك على ضلال ، وهو ما تظاهرت به الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله
( حربك يا علي حربي وسلمك يا علي سلمي ) وقوله يا علي ( أنا حرب
لمن حاربك وسلم لمن سالمك ) وهذان القولان مرويان من طريق العامة
والخاصة ، والمنتسبة من أصحاب الحديث إلى السنة المنتسبين منهم
للشيعة ، لم يعترض أحد من العلماء الطعن على سندهما ولا ادعى إنسان
من أهل المعرفة بالآثار كذب روايتهما ومن كان هذا سبيله وجب
تسليمه والعمل به ، إذ لو كان باطلا لما خلت الأمة من عالم منها ينكره
ويكذب روايته ، ولا سلم من طعن فيه ولعرف سبب تخرصه وافتعاله
وأقام دليل الله على بطلانه ، وفي سلامة هذين الخبرين من جميع
ما ذكرناه حجة واضحة على ثبوتهما حسبما بيناه .
ومن ذلك الرواية المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي ( ع ) :
( تقاتل يا علي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ) ( 1 ) .
وقوله لسهيل بن عمر ومن حضر معه لخطابه على رد من أسلم من
مواليهم ( لتنتهين يا معشر قريش ليبعث الله عليكم رجلا يضربكم على
تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله ) فقال له بعض أصحابه من هو
يا رسول الله ؟ هو فلان قال لا قال فلان ؟ قال لا ولكنه خاصف النعل
في الحجرة فنظروا فإذا به علي ( ع ) في الحجرة يخصف نعل النبي ،
وقوله لعلي : ( تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين ) والقول في
هذه الرواية كالأخبار التي تقدمت ، قد سلمت من طاعن في سندها
بحجة ومن قيام دليل على بطلان ثبوتها وسلم لروايتها الفريقان
فدل على صحتها .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ( ج 3 ص 33 ) .