تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المزار — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وتلطفت في الترغيب ، وبالغت في الترهيب ، وضربت الأمثال ، وأطلت الامهال ، وأخرت وأنت مستطيع للمعاجلة ، وتأنيت وأنت ملئ بالمبادرة ، لم تكن أناتك عجزا ، ولا امهالك وهنا ( 1 ) ، ولا انظارك مداراة ، بل لتكون حجتك الأبلغ ، وكرمك الأكمل ، واحسانك الأوفى ، ونعمتك الأتم . وكل ذلك كان ولم تزل ، وهو كائن ولا تزول ، نعمتك اجل من أن توصف بكلها ، ومجدك ارفع من أن يحد بكنهه ( 2 ) ، ونعمتك أكثر من أن تحصى بأسرها ، واحسانك أكثر من أن تشكر على أقله ، فقد قصر بي السكوت عن تحميدك ، وفههني ( 3 ) الامساك عن تمجيدك ، وقصاراي الاقرار بالحسور ، لا رغبة يا الهي بل عجزا . فها انا ذا أؤمك ( 4 ) بالوفادة وأسألك حسن الرفادة ( 5 ) ، فصل على محمد واله واسمع نجواي ، واستجب دعائي ، ولا تختم يومي بخيبتي ، ولا تجبهني بالرد في مسألتي ، وأكرم من عندك منصرفي ، واليك منقلبي ، انك غير ضائق عما تريد ، ولا عاجز عما تسأل ، وأنت على كل
هامش
( 1 ) - وهنا : ضعفا . ( 2 ) - كنهه : حقيقته ونهايته . ( 3 ) - فههني : أعياني وأعجزني . ( 4 ) - أؤمك : أقصدك . ( 5 ) - الرفادة : العطاء والمعونة .