تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المزار — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
حتى لقد غرتهم أناتك ( 1 ) عن النزوع ، وصدهم ( 2 ) امهالك عن الرجوع وإنما تأنيت بهم ليفيؤوا ( 3 ) إلى امرك ، وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك ، فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها ، ومن كان من أهل الشقاوة خذلته لها ، كلهم صائرون إلى حكمك ، وأمورهم آئلة ( 4 ) إلى امرك ، لم يهن على طول مدتهم سلطانك ، ولم يدحض ( 5 ) لترك معاجلتهم برهانك ، حجتك قائمة لا تدحض ( 6 ) ، وسلطانك ثابت لا يزول . فالويل الدائم لمن جنح ( 7 ) عنك ، والخيبة الخاذلة لمن خاب منك ، والشقاء الأشقى لمن اغتر بك ، ما أكثر تصرفه في عذابك ، وما أطول تردده في عقابك ، وما أبعد غايته من الفرج ، وما أقنطه من سهولة المخرج ، عدلا من قضائك لا تجور فيه ، وانصافا من حكمك لا تحيف ( 8 ) عليه . فقد ظاهرت ( 9 ) الحجج ، وأبليت الاعذار ( 10 ) وقد تقدمت بالوعيد ،
هامش
( 1 ) - أناتك : حلمك . ( 2 ) - صدهم : صرفهم ومنعهم . ( 3 ) - ليفيؤوا : ليرجعوا . ( 4 ) - آئلة : راجعة . ( 5 ) - يدحض : يبطل . ( 6 ) - لا تحول ( خ ل ) . ( 7 ) - جنح : مال وانحرف . ( 8 ) - لا تحيف : لا تجور . ( 9 ) - ظاهرت : كثرت وتابعت . ( 10 ) - أبليت الاعذار : بنيت الأدلة التي تقوم بالعذر عند عقاب العصاة .