الظلوم الجهول ، ذو الشقاق والغرة ، بالآثام المؤلمة ، والانفة عن الانقياد
لحميد العاقبة .
فحشر سفلة الأعراب ، وبقايا الأحزاب ، إلى دار النبوة والرسالة ،
ومهبط الوحي والملائكة ، ومستقر سلطان الولاية ، ومعدن الوصية
والخلافة والإمامة ، حتى نقضوا عهد المصطفى ، في أخيه علم الهدى ،
والمبين طريق النجاة من طرق الردى .
وجرحوا كبد خير الورى ، في ظلم ابنته ، واضطهاد حبيبته ،
واهتضام عزيزته ، وبضعة لحمه ، وفلذة كبده ، وخذلوا بعلها ، وصغروا
قدره ، واستحلوا محارمه ، وقطعوا رحمه ، وأنكروا اخوته ، وهجروا
مودته ، ونقضوا طاعته ، وجحدوا ولايته ، وأطمعوا العبيد في خلافته .
وقادوه إلى بيعتهم ، مصلتة سيوفها ( 1 ) ، مشرعة ( 2 ) أسنتها ، وهو ساخط
القلب ، هائج الغضب ، شديد الصبر ، كاظم الغيظ ، يدعونه إلى بيعتهم
التي عم شومها الاسلام ، وزرعت في قلوب أهلها الآثام ، وعقت ( 3 )
سلمانها ، وطردت مقدادها ، ونفت جندبها ، وفتقت بطن عمارها ،
وحرفت القرآن ، وبدلت الأحكام ، وغيرت المقام ، وأباحت الخمس
للطلقاء ، وسلطت أولاد اللعناء على الفروج ، وخلطت الحلال بالحرام .
هامش
( 1 ) - أصلت السيف : جرده من غمده .
( 2 ) - مقذعة ( خ ل ) ، قذعه - كمنعه - رماه بالفحش وسوء القول وبالعصا ضربه ، وما في
المتن هو الظاهر .
( 3 ) - عقت من العقوق خلاف البر ، ولعله في الأصل : عنفت من التعنيف .