والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في
سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم
الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم
مقيم * خالدين فيها ابدا ان الله عنده اجر عظيم ) * ( 1 ) .
اشهد انك المخصوص بمدحة الله ، المخلص لطاعة الله ، لم تبغ
بالهدى بدلا ولم تشرك بعبادة ربك أحدا ، وان الله تعالى استجاب لنبيه
صلى الله عليه وآله فيك دعوته .
ثم امره باظهار ما أولاك لامته ، اعلاء لشأنك ، واعلانا لبرهانك ،
ودحضا للأباطيل ، وقطعا للمعاذير ، فلما أشفق من فتنة الفاسقين ،
واتقى فيك المنافقين ، أوحى الله رب العالمين : * ( يا أيها الرسول بلغ ما
انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من
الناس ) * ( 2 ) .
فوضع على نفسه أوزار المسير ( 3 ) ، ونهض في رمضاء الهجير ( 4 ) ،
فخطب فأسمع ، ونادى فأبلغ ، ثم سألهم أجمع ، فقال : هل بلغت ؟ فقالوا :
اللهم بلى ، فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
هامش
( 1 ) - التوبة : 19 - 22 .
( 2 ) - المائدة : 67 .
( 3 ) - أوزار المسير : أثقال المسير .
( 4 ) - الرمضاء : شدة الحر ، الأرض الحامية من شدة حر الشمس ، الهجير : شدة الحر ، ونصف
النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو عند زوالها إلى العصر .