بعكازته ( 1 ) فقال لي : اطلبه ، فطلبت فإذا اثر القبر في الخط ، ثم ارسل دموعه
على خده وقال : انا لله وانا إليه راجعون ، وقال :
السلام عليك أيها الوصي البر التقي ، السلام عليك أيها النبأ
العظيم ، السلام عليك أيها الصديق الشهيد ، السلام عليك أيها البر الزكي ،
السلام عليك يا وصي رسول رب العالمين .
السلام عليك يا خيرة الله على الخلق أجمعين ، اشهد انك حبيب
الله وخاصته وخالصته ، السلام عليك يا ولي الله وموضع سره وعيبة
علمه وخازن وحيه .
ثم انكب علي قبره وقال :
بابي أنت وأمي يا حجة الخصام ، بابي أنت وأمي يا باب المقام ( 2 ) ،
بابي أنت وأمي يا نور التمام ، اشهد انك قد بلغت عن الله وعن رسول
الله صلى الله عليه وآله ما حملت ، ورعيت ما استحفظت ، وحفظت ما
استودعت ، وحللت حلال الله ، وحرمت حرام الله ، وأقمت احكام الله
ولم تتعد حدود الله ، وعبدت الله مخلصا حتى اتاك اليقين ، صلى الله
عليك وعلى الأئمة من بعدك .
هامش
( 1 ) - العكاز والعكازة : عصا ذات زج في أسفلها يتوكأ عليها الرجل .
( 2 ) - اي اتيان مقام إبراهيم لحج البيت واعتماره لا يقبل الا بولايتك ، فمن لم يأته بولايتك
فكأنما اتى البيت من غير بابه ، أو باب القيام عند رب العالمين للحساب ، كناية عن أن إياب
الخلق إليه وحسابهم عليه ، فكما انه لا يدخل البيت الا بعد المرور على الباب كذلك لا يأتي أحد
ليقوم للحساب الا بعد أن يلقاه عليه السلام بما هو أهله من البشارة أو الاكتياب - البحار .