لانتظار خير منك مألوف
الهي أقمت على قنطرة الاخطار مبلوا بالاعمال والاختبار ان
لم تعن عليها بتخفيف الأثقال والآصار ، ( 1 ) الهي امن أهل الشقاء خلقتني
فأطيل بكائي ، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي .
الهي ان حرمتني رؤية محمد صلى الله عليه وآله وصرفت وجه
تأميلي بالخيبة في ذلك المقام فغير ذلك منتني نفسي ، يا ذا الجلال
والاكرام والطول والانعام .
الهي لو لم تهدني إلى الاسلام ما اهتديت ، ولو لم ترزقني الايمان
بك ما امنت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم تعرفني
حلاوة معرفتك ما عرفت ، الهي ان أقعدني التخلف عن السبق مع الأبرار
فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار .
الهي قلب حشوته من محبتك في دار الدنيا كيف تسلط عليه نارا
تحرقه في لظي ، الهي كل مكروب إليك يلتجئ وكل محروم لك
يرتجي .
الهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع المزلون عن
القصد بجودك فرجعوا ، وسمع المذنبون بسعة رحمتك فتمتعوا ، وسمع
المجرمون بكرم عفوك فطمعوا ، حتى ازدحمت عصائب العصاة من
عبادك ، وعج إليك كل منهم عجيج الضجيج بالدعاء في بلادك ، ولكل
هامش
( 1 ) - الاصار جمع الاصر : الذنب والثقل .