الهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب
رجائك املي ، الهي كيف انقلب بالخيبة من عندك محروما وكل ظني
بجودك ان تقلبني بالنجاة مرحوما ، الهي لم أسلط على حسن ظني بك
قنوط الآيسين ، فلا تبطل صدق رجائي من بين الآملين .
الهي عظم جرمي إذ كنت المطالب به ، وكبر ذنبي إذ كنت المبارز
به ، الا اني إذا ذكرت كبر ذنبي وعظم عفوك وغفرانك ، وجدت الحاصل
بينهما لي أقربهما لي رحمتك ورضوانك ، الهي ان دعاني إلى النار
مخشي عقابك فقد ناداني إلى الجنة بالرجاء حسن ثوابك .
الهي ان أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك فقد أنستني باليقين
مكارم عفوك ، الهي ان أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك فقد أنبهتني
المعرفة يا سيدي بكرم آلائك ، الهي ان عزب ( 1 ) لبي عن تقويم ما يصلحني
فما عزب ايقاني بنظرك إلي فيما ينفعني .
الهي ان انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي فبالايمان
أمضيت السالفات من أعوامي ، الهي جئتك ملهوفا وقد البست عدم
فاقتي وأقامني مع الأذلاء بين يديك ضر حاجتي ، الهي كرمت فأكرمني
إذ كنت من سؤالك ، وجدت بالمعروف فاخلطني باهل نوالك .
الهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا وعن التعرض
لسواك بالمسألة عادلا ، وليس من شأنك رد سائل ملهوف ومضطر
هامش
( 1 ) - العزوب : الغيبة والذهاب .