ذكره عن الطبراني : " ورجاله رجال الصحيح " ( 1 ) . وقال ابن القيم :
" والحديث حسن ومثله مما يجوز أن يقال فيه صحيح " ( 2 ) .
وطعن فيه ابن خلدون بعد تسلم كون رجاله ثقات بتدليس قتادة
وعنعنته ( 3 ) .
ورد عليه صاحب عون المعبود بقوله : " لا شك أن أبا داود يعلم
تدليس قتادة بل هو أعرف بهذه القاعدة من ابن خلدون ومع ذلك سكت
عنه ثم المنذري وابن القيم ولم يتكلموا على هذا الحديث . فعلم أن
عندهم علما بثبوت سماع قتادة عن أبي الخليل بهذا الحديث والله
أعلم ( 4 ) .
وكذلك رد عليه أحمد بن محمد بن الصديق الغماري بنحوه أيضا ثم
قال : وقتادة لم يحصل إلا تدليس يسير والمشايخ الذين دلس عنهم
ولم يسمع منهم معروفون منبه عليهم في كتب الجرح والتعديل وليس منهم
أبو الخليل شيخه في هذا الحديث ( 5 ) .
ولكن الذي يظهر لي أن هذا الجواب غير كاف فلا بد من تصريح
قتادة بالسماع . ثم أن العلة فيه ليست عنعنة قتادة فحسب ، بل فيه
اضطراب شديد ، فلا نستطيع أن نجزم بمن هو شيخ قتادة وهل سمع من
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ( 7 : 315 ) .
( 2 ) المنار المنيف ( ص 145 ) .
( 3 ) تاريخ ابن خلدون ( 1 : 561 ) .
( 4 ) عون المعبود ( 11 : 381 ) .
( 5 ) إبراز الوهم المكنون ( ص 76 ) ، وقد سبق أن ذكرنا أن ابن حجر ذكره في المرتبة
الثالثة من المدلسين وهذا يدل على أن الأئمة لا يقبلون عنعنته . قال أبو داود :
حدث قتادة عن ثلاثين رجلا لم يسمع منهم . . الخ . وكونه سمع من أبي الخليل لا
يدفع مظنة التدليس فإن التدليس في الغالب يكون عمن سمع منه الراوي بعض
الأحاديث ثم يدلس عنه ما لم يسمع منه .