من أمر الإسلام حتى نافق فيه " ( 43 ) .
يقول بن خلدون في تاريخه : " وغفر الله للمنهزمين من المسلمين ونزل :
إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم ) الآية " وكان منهم
عثمان بن عفان بن أبي عقبة الأنصاري " .
ويوم الخندق لما سكت كل منهم ولم يجب طلب عمرو بن عبد ود العامري ،
وكانت ستكون هزيمة نكراء لو لم ينهض إليه علي بن أبي طالب ( ع ) حتى قال
الرسول ( ص ) :
( برز الإيمان كله إلى الشرك كله ) ( 44 ) .
وعندما أراد الرسول ( ص ) فتح خيبر ، أعطى أبا بكر الراية فلم يفتح ورجع
منهزما ، وأعطاها بعد ذلك عمرا فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنونه حف أعطاها
في الثالثة عليا ( ع ) ففتحت على يده وقال ( ص ) : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب
الله ورسوله ، كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله له ( 45 ) ، .
فهذا إن دل فإنما يدل على مدى حرص هذا التيار على الحياة ، والابتعاد عن
أي موقف يهدد حياتهم . فهم لا يطلبون الشهادة بقدر ما كانوا يطلبون امتيازات
المستقبل ، وهو ما يفسر فرارهم يوم الزحف .
هذا ما انكشف من سلوك تيار الاغتصاب .
وعليه فإن هذا التيار كان يهدف إلى السلطة ، وكان يشكل تيارا مستقلا ، لأن
همومه ، وأهدافه وسلوكه . كانت تختلف كثيرا عن باقي التيارات التي تشكل منها
هامش
( 43 ) تفسير الخازن ج 1 ص 503 وتفسير ابن كثير ص 62 ج 2 - بيروت - دار القلم ، وكر بلفظ
الرجلين .
( 44 ) رواه الجمهور .
( 45 ) سنن ابن ماجة ص 520 الحديث 1627 ج 1 دار الكتاب العلمية - بيروت وأيضا أحمد ومسلم
والبخاري .