وقد تبين في ما ذكرنا آنفا تواتر حديث الغدير وبؤس التأويل الذي حملوا عليه
لفظه ، إضافة إلى ذلك الحديث ، هناك ما كنا سقناه في الفصول السابقة من هذا
الكتاب ، والتي تعددت حتى فرضت تواترها على رواة الحديث من العامة .
وحسبك من ذيوع خبر الوصية أن الشعراء تغنت به في مختلف المعارك التي شهدها
الإمام علي ( ع ) وإن ذلك كان من مختصاته .
حتى قال فيه حسان بن ثابت :
جزى الله عنا والجزاء بكفه * أبا حسن عنا ومن كأبي حسن
حفظت رسول الله فينا وعهده * إليك ومن أولى به منك من ومن
ألست أخاه في الهدى ووصيته * وأعلم منهم بالكتاب والسنن ( 136 )
وحتى قال فيه أحد أعداءه في حرب الجمل وهو من ضبة :
نحن بنو ضبة أعداء علي ذاك * الذي يعرف قدما بالوصي ( 137 )
وقول الكميت ( 138 ) :
والوصي الذي أمال التجو * بي به عرش أمة لانهدام
وقول السيد الحميري ( 139 ) :
والله من عليهم بمحمد * وهداهم وكسا الجنوب وأطعما
ثم انبروا لوصيه ووليه * بالمنكرات فجرعوه العلقما
وقول المتنبي ( 140 ) :
وتركت مدحي للوصي تعمدا * إذ كان نورا مستطيلا شاملا
وإذا استقل الشئ قام بذاته * وكذا ضياء الشمس تذهب باطلا
هامش
( 136 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 / ص 128 وشرح النهج لابن أبي الحديد .
( 137 ) شرح النهج لابن أبي الحديد .
( 138 ) الكامل للمبرد .
( 139 ) الأغاني 9 / 4 يوم الخريبة ترجمة السيد الحميري .
( 140 ) ديوان المتنبي .