وإن كان ابن خلدون يعتقد أن بعضا من تلك المرويات خاضعة لفساد تأويل
الرافضة لها ، فهب إننا أعفيناه من ادعاء الطعن في صحة إسناد الحديث فماذا
يكون الأمر يا ترى ، فيما لو حملناه على فساد التأويل ، إن التأويل الفاسد هو ذلك
الذي يبتعد كثيرا بالنص عن معناه الواضح والظاهر من دون قرينة تشد ظهره ،
وحديث الولاية ، مما تيسر فهمه ، لوضوح منطوقه وامتناع مفهومه عن التعمل
والتكلف ، ولم يسع إلى تأويل هذا الحديث إلا بعض من النواصب المتعصبين من
العامة ، وإن الرافضة على عكس ما ادعاه ابن خلدون ، لم يؤولوه .
ولو أننا قبلنا الخوض في مثل هذه الترهات التي لا سند من العقل ينهض
بدليلتيها . لاختزلناها في كبير النواصب بن حجر الهيثمي ، الذي قبل الحديث
وصححه ، وراح وراء تأويله الفاسد .
وهاك ما رامه من تأويل لكي نعلم أي الحزبين أكثر تقلبا في فساد التأويل .
يقول ابن حجر في الصواعق المحرقة : " لا نسلم إن معنى الولي ما ذكره ، بل
معناه الناصر والمحبوب ، وهو حقيقة في كل منها ، وتعيين بعض معاني المشترك من
غير دليل يقتضيه تحكم لا يعتد به ، وتعميمه في مفاهيم كلها لا يسوغ ( 134 ) " .
ولا أظن أن ابن خلدون ، وابن حجر ، يجهلان معنى المشترك اللفظي .
إن ثمة معايير أتقنها أهل اللغة والحديث . في تأويل ذلك النوع من الألفاظ .
وأنه لمن السخف والعار أن يدعي أن الحقيقة موجودة في كل معانيه ، في مقام
حديث الغدير من دون الإشارة إلى القرينة كشرط في تخصيص معناه . فابن حجر
يريد أن يقول :
1 / لا نسلم بأن معنى الولي ما ذكروه ، بل معناه الناصر والمحبوب .
2 / تعيين بعض معاني المشترك من غير دليل يقتضيه تحكم لا يعتد به وتعميمه
في مفاهيم كلها لا يسوغ .
لو سألنا ابن خلدون عن أفضل من تعاطى مع حديث الغدير بالتأويل
هامش
( 134 ) الصواعق المحرقة .