تمسك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمان
ألا من رأى القرد سبقت به * جياد أمير المؤمنين أتان ( 125 )
وذكر أبو الفرج الأصفهاني ، إن يزيد بن معاوية كان أول من سن الملاهي في
الإسلام من الخلفاء ، وآوى المغنين وأظهر الفتك وشرب الخمر ، وكان ينادم
عليها سرجون النصراني مولاه ، والأخطل وكان يأتيه من المغنين سائب خاثر فيقيم
عنده فيخلع عليه ( 126 ) .
ولقد أتى به أبوه يطلب له البيعة ، وهو لا يزال سكرانا ، وأرسل معاوية يزيد
إلى الحج وقيل بل أخذه معه فجلس يزيد بالمدينة على شراب فاستأذن عليه عبد الله
بن العباس والحسين بن علي فأمر بشرابه فرفع ، وقيل له : إن ابن عباس إن وجد
ريح شرابك عرفه ، فحجبه وأذن للحسين ، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع
الطيب ، فقال : ما هذا يا ابن معاوية ؟ فقال : يا أبا عبد الله هذا طيب يصنع لنا
بالشام ثم دعا بقدح فشربه ثم دعا بقدح آخر فقال : إسق أبا عبد الله يا غلام فقال
الحسين : عليك شرابك أيها المرء . فقال يزيد :
ألا يا صاح للعجب * دعوتك ثم لم تجب
إلى القينات واللذات * والصهباء والطرب
وباطية مكللة * عليها سادة العرب
وفيهن التي تبلت * فؤادك ثم لم تتب
فوثب الحسين عليه وقال : بل فؤادك يا ابن معاوية تبلت ( 127 ) .
فهذه يا عزيزي القارئ هي المصلحة التي توخاها معاوية للإسلام من خلال
العهد لابنه وذاك هو الغلط الذي ارتكبه الحسين - حاشاه - في تاريخ ابن خلدون
لما ثار ضد يزيد الذي بعثه أبوه سكرانا إلى الحسين لتختلط عليه الأمور ويدعو
حفيد الأنبياء وبحبوحة الطهر والتقوى إلى السكر فيقول له :
هامش
( 125 ) الأنساب / ج 4 القسم الأول ص 2 ، والمسعودي في مروج الذهب .
( 126 ) الأغاني 16 / 68 .
( 127 ) الأغاني وابن الأثير في التاريخ .