الداخل وبأسلوب سري للغاية . فتحولوا إلى شريحة منافقة في المجتمع تترصد
الفرصة للانقضاض عليه .
ولم يكن النفاق في حقيقة الأمر سوى امتداد طبيعي ومنطقي للشرك . فهو
حلقة من حلقاته التاريخية . ظل بنو أمية على امتداد أحفادهم يمثلونه . في حين
استمر التوحيد مع محمد وعلي وبنيه ( ع ) .
إن الطبيعة الامتدادية للشرك ، نلمحها في عودته بعد أن استتب الأمر لبني
أمية عندما لحقت أهل البيت ( ع ) أعنف ضربة بقتل الإمام الحسين ( ع ) تمثلها يزيد
وهو يومها مالك لزمام الأمور :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل ( 4 )
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
لست من عقبة إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
وأوضح الرسول الأعظم ( ص ) فيما أوضح للمسلمين . من أن سمة النفاق
تتجلى في بغض هذا البيت الهاشمي وفي بغض علي ( ع ) لذلك شاع قوله عليه
الصلاة والسلام : ( يا علي ، لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " ( 5 ) .
وعندما جعل القرآن سمة المنافقين في لحن القول ، أدرك المسلمون إن ذلك
يتم من خلال موقفهم من علي ( ع ) لقد روى الجمهور ، عن أبي سعيد الخدري أنه
قال في قوله تعالى :
هامش
( 4 ) تاريخ ابن كثير 8 / 204 .
( 5 ) كنز العمال / علاء الدين الهندي ص 598 ج 11 مؤسسة الرسالة ط 5 - 1405 ه بيروت . ورواه
أيضا أحمد ومسلم والترمذي .