عن الإرادة اللزومية - بمثل ذلك غير ممكن ( 1 ) .
أقول : قد تقرر منا في محله أجنبية الكريمة الشريفة - حسب
القرائن المتصلة والمنفصلة - عن هذه المواقف والمسائل ، أو أنها غير
قابلة للاستظهار منها أمرا تكليفيا شرعيا ، وليست مؤسسة لمعنى شرعي
جزئي تكليفي أو وضعي ، وتفصيله يطلب من بعض كتبنا الأخرى ( 2 ) .
والذي لا بأس بأن نقول هنا : هو أن مقتضى إطلاقها وجوب الوفاء
الأعم من المعنى الأول والثاني ، ولا وجه للاختصاص فإن اللازم الوفاء
بالعقد ، والممنوع هو التخلف عن المقرر في المعاملة ، وهذا كما يقتضي
لزوم تسليم الثمن والمبيع ، كذلك يستلزم إبقاء العقد بحاله وعدم فسخه ،
وعدم استرجاع ماله بعنوان إرجاع المعاملة .
وما قرع سمعك : من أن المعنى الثاني ، مفروض على نحو يتمكن فيه
المكلف من الوفاء وعدمه ، دون المعنى الأول ، لا يرجع إلى محصل ،
فإن وجوب الوفاء بالعقد يلازم عرفا ممنوعية نقض العهد والعقد ، أي أن
العرف يفهم من الكريمة أنه لا يجوز نقض العهد ، وهذا لا يمكن اعتباره
إلا مع القدرة عليه ، المستلزم لحل العقد بعد النقض ، فإن من نقض عهده
ولم يوف بعقده فقد حله ، لأن معنى نقضه ذلك ، فيعلم من هنا أن معنى العهد
والعقد فيها ، هو الذي لا ينقضه الأمر الوضعي الخارج عن قدرة العبد
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 125 - 131 .
2 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، المقصد الأول ، الجهة الثانية ، الآية الرابعة من الآيات
المستدل بها على أصالة اللزوم في المعاطاة .