وضعا ، ويمكن أكل المال للمالك الأول وإن يحرم عليه حل العقد
وفسخه .
ولو قلت : بأن الآية إذا كانت كناية عن الجواز ، أو كانت إرشادا إلى
الجواز ، يكون الحمل عليهما حملا خارجا عن محيط العقلاء ، لأن مثل
هذه الطريقة في الكناية مثل اللغز ، ولأن الارشاد إلى الجواز يستلزم
كونه جائزا قبل ذلك ، وحيث هو لازم ، فيلزم الجمع بين جعلها العقود
جائزة وإرشادها إليه بعد ذلك الجعل ، وهو جمع غير معقول ، أو غير قابل
لحمل الكلام عليه .
وأما لو كانت محمولة على المعنى المطابقي ، إلا أن مثلها مثل النهي
عن العبادة والمعاملة إذا كان مولويا ، فإنه كما يستلزم الصحة - وإلا فلا
يعقل - كذلك الأمر هنا ، وهذا الحمل ليس خارجا عن محيط العقلاء .
قلنا : نعم ، إلا أن إدراك العقل ذلك اللازم ، لا يكون قابلا للاستظهار
منه ، لأنه ليس في قالب لفظي ، فليتدبر .
ثم إنه قد يتوهم : أن الهيئة في الكريمة تكون موعظة حسنة ، أو
إرشادا إلى حسن في الوفاء بالعهد والعقد ، ويشهد له قوله تعالى : ( يا
أيها الذين آمنوا ) ، فإن ذلك في حكم القرينة على أن الأمر كذلك .
وفيه : أن العدول عن الهيئة الظاهرة في الوجوب ، أو الهيئة
التي هي الحجة - ولا يمكن العدول عنها إلا بمثلها ، أو الكاشفة نوعا
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 148
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٨