بعد موته مع كون التعلم والأخذ في حياته .
فتحصّل : أن جواز البقاء على تقليد الميت غير متوقف على العمل وإن قلنا بكون
التقليد عبارة عن العمل .
الثاني : أنّه ذكر بعضهم أيضاً أنّه لا يجوز العدول عن الحي إلى مثله فيما إذا
عمل بفتوى المجتهد الأوّل ، بخلاف ما إذا لم يعمل بها . ومنشأ هذا التفصيل أيضاً هو
كون التقليد عبارة عن العمل ، فمع عدم العمل بفتوى المجتهد الأوّل لا يصدق العدول
ليكون حراماً .
وفيه : أنّه لم يرد عدم جواز العدول في لسان دليل حتى نبحث عن صدق العدول مع عدم
العمل وعدمه ، فلا بدّ من ملاحظة المدرك لحجية فتوى العالم . والذي ينبغي أن يقال :
إنّه إن كان المجتهد الثاني أعلم ممن قلّده أوّلاً ، فمع العلم بالمخالفة ولو
إجمالاً يجب العدول ، سواء عمل بفتوى المجتهد الأوّل أم لم يعمل بها ، إلاّ إذا كانت
فتوى الأوّل موافقة للاحتياط . وإن كان المجتهد الذي قلّده هو الأعلم ، لا يجوز
العدول ولو قبل العمل ، إلاّ إذا كانت فتوى الثاني موافقة للاحتياط . وإن كانا
متساويين ، فمع العلم بالمخالفة لا بدّ من الاحتياط على ما ذكرناه سابقاً ( 1 ) ، ومع
عدم إمكانه أو عدم وجوبه للاجماع ، لا يجوز العدول ، لكون المورد من موارد دوران
الأمر بين التعيين والتخيير ، وقد سمعت مراراً أنّ مقتضى حكم العقل هو التعيين في
دوران الأمر بين التعيين والتخيير في باب الحجة . ولا فرق في ذلك أيضاً بين العمل
بفتوى المجتهد الأوّل وعدمه .
وأمّا إذا لم يعلم الاختلاف بينهما ، فإن لم يكن العامي حين العدول ذاكراً
هامش
( 1 ) في ص 547 .