ويفترقان في العالم العادل غير النحوي وفي العالم الفاسق النحوي ، فيحكم بوجوب إكرام
العالم العادل غير النحوي ، وبعدم وجوب إكرام العالم الفاسق النحوي ، ويرجع إلى
الأُصول العملية أو الترجيح أو التخيير في إكرام العالم العادل النحوي .
وأمّا على القول بانكار الانقلاب يسقط العامان عن الاعتبار رأساً ، ويؤخذ بالخاصين ،
وحيث إنّ بينهما العموم من وجه ، يعمل بهما في مورد افتراقهما ، ويرجع إلى الأُصول
العملية أو الترجيح أو التخيير في مورد الاجتماع - وهو العالم العادل النحوي -
فتكون النتيجة عين نتيجة القول بانقلاب النسبة .
هذا تمام الكلام في بيان صور التعارض بين أكثر من دليلين . ولو فرض التعارض بين
أكثر من دليلين - سوى ما ذكرناه من الصور - يعلم حكمه مما ذكرناه .
الكلام في علاج التعارض : اعلم أنّ الدليلين المتعارضين إمّا أن يكون كلاهما قطعي
الصدور ، أو يكون كلاهما ظني الصدور ، أو يكون أحدهما قطعياً والآخر ظنياً .
أمّا إن كان كلاهما قطعي الصدور ، كما إذا وقع التعارض بين ظاهر آيتين ، أو بين ظاهر
آية وظاهر خبر متواتر أو محفوف بالقرينة القطعية ، فلا بدّ من رفع اليد عن الظهورين
وفرض الدليلين كالعدم في الرجوع إلى دليل آخر أو أصل عملي ، لما ذكرناه من عدم شمول
دليل الحجية للمتعارضين على ما تقدّم ( 1 ) . وما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) من أنّه
يجب تأويلهما والعمل على
هامش
( 1 ) في ص 440 - 441 .
( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 754 - 755 .