الشيخ ( قدس سره ) هو الثاني على ما ذكره في تنبيهات الاستصحاب ، فلا يرد عليه ما ذكره
المحقق النائيني ( قدس سره ) .
وأمّا الاشكال على المقدمة الثانية : فبيانه - على ما ذكره صاحب الكفاية والمحقق
النائيني - أنّه لو سلّم إدراك العقل ملاك الحكم الشرعي بحيث يكون حكمه بوجود
الملاك دائراً مدار جميع القيود وينتفي بانتفاء أحدها ، لا يلزم من انتفاء الحكم
العقلي انتفاء الحكم الشرعي ، لامكان بقاء ملاك الحكم الشرعي في الواقع ، فانّ انتفاء
ما يراه العقل ملاكاً للحكم الشرعي لا يوجب انتفاء الملاك الواقعي له .
وبعبارة أُخرى : الملازمة بين الحكم الشرعي والحكم العقلي إنّما هي بحسب مقام
الاثبات دون مقام الثبوت ، لأنّ العقل كاشف عن وجود الملاك للحكم الشرعي ، وبعد
انتفاء حكم العقل بانتفاء بعض القيود ترتفع كاشفية العقل ، ويحتمل بقاء الملاك
الواقعي للحكم الشرعي ، لأنّ الشرع قد حكم بأُمور كثيرة لا يدرك العقل ملاكها أصلاً ،
كتقبيل الحجر الأسود ، وحرمة الارتماس في شهر رمضان ، وغيرهما من التعبديات . مضافاً
إلى ما في الكفاية من أنّه لو سلّمنا انتفاء الملاك الواقعي الذي أدركه العقل ،
يحتمل بقاء الحكم الشرعي لاحتمال وجود ملاك آخر لنفس هذا الحكم ، فنجري الاستصحاب في
الحكم الشرعي الشخصي لا في الملاك حتى يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي .
وهذا الاشكال لا دافع له . وعليه فالصحيح عدم الفرق في جريان الاستصحاب في الحكم
الشرعي بين كونه مستفاداً من الدليل الشرعي أو الدليل العقلي .
ثمّ إنّه ذكر الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) أنّه إذا اشتبه موضوع حكم العقل وشك
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 651 .