الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) بالايراد على الثانية .
أمّا إشكاله على المقدمة الأُولى : فهو أن حكم العقل على قسمين : الأوّل : أن يحكم
على نحو القضية الشرطية ذات المفهوم ، بأن يحكم بثبوت الحكم للموضوع مع وجود القيد ،
وبعدمه مع انتفاء القيد . والثاني : أن يحكم بحكم لموضوع من باب القدر المتيقن فليس
له مفهوم حينئذ ، فيحكم بثبوت حكم لموضوع مع اجتماع قيوده ، ولا يحكم بعدم الحكم مع
انتفاء أحدها ، لاحتمال بقاء الملاك ، فلا إهمال في حكم العقل بحسب مقام الاثبات
لادراكه وجود الملاك ، إنّما الاهمال بحسب مقام الثبوت لعدم إحاطته بجميع ما له دخل
في الحكم ، فحيث لا يحكم العقل بعدم الحكم مع انتفاء أحد القيود ، يحتمل بقاء الحكم
الشرعي ، فيكون مورداً لجريان الاستصحاب . هذا ملخص الاشكال على المقدمة الأُولى .
أقول : إن كان مراد الشيخ ( قدس سره ) من الحكم العقلي المستفاد منه الحكم الشرعي حكم
العقل بوجود الملاك ، بأن كان مراده أنّ العقل إذا حكم بوجود الملاك في موضوع - أي
المصلحة الملزمة غير المزاحمة بشيء من الموانع ، أو المفسدة كذلك - فلا محالة يترتب
عليه الحكم الشرعي على ما هو المشهور من مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح
والمفاسد في متعلقاتها ، فبعد إدراك العقل وجود الملاك يترتب الحكم الشرعي ، لكون
الصغرى وجدانية والكبرى برهانية ، فيقال هذا الشيء مما له المصلحة الملزمة ، وكلّما
كان كذلك فهو واجب .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 386 .