يصدق نقض اليقين بالشك حتى في موارد الشك في الرافع ، لأن متعلق اليقين إنّما هو
حدوث الشيء والمشكوك هو بقاؤه ، لأنّه مع وحدة زمان المتيقن والمشكوك لا يمكن أن
يكون متعلق الشك هو متعلق اليقين ، إلاّ بنحو الشك الساري الذي هو خارج عن محل
الكلام ، فبعد كون متعلق الشك غير متعلق اليقين لا يكون عدم ترتيب الأثر على المشكوك
نقضاً لليقين بالشك ، ففي مثل الملكية وغيرها من أمثلة الشك في الرافع متعلق اليقين
هو حدوث الملكية ، ولا يقين ببقائها بعد رجوع أحد المتبائعين في المعاطاة ، فعدم
ترتيب آثار الملكية بعد رجوع أحدهما لا يكون نقضاً لليقين بالشك ، وهكذا سائر أمثلة
الشك في الرافع .
وإن لوحظ متعلق اليقين والشك بالنظر المسامحي العرفي وإلغاء خصوصية الزمان بالتعبد
الشرعي على ما أشرنا إليه سابقاً ( 1 ) من أنّ تطبيق نقض اليقين بالشك على مورد
الاستصحاب إنّما هو بالتعبد الشرعي ، وإن كان أصل القاعدة من ارتكازيات العقلاء ،
فيصدق نقض اليقين بالشك حتى في موارد الشك في المقتضي ، فانّ خيار الغبن كان متيقناً
حين ظهور الغبن وهو متعلق الشك بعد إلغاء الخصوصية ، فعدم ترتيب الأثر عليه في ظرف
الشك نقض لليقين بالشك ، وحيث إنّ الصحيح هو الثاني لأن متعلق اليقين والشك ملحوظ
بنظر العرف ، والخصوصية من حيث الزمان ملغاة بالتعبد الشرعي ، فتستفاد من قوله
( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشك » حجية الاستصحاب مطلقاً ، بلا فرق بين موارد
الشك في المقتضي وموارد الشك في الرافع . هذا ملخّص الكلام في التفصيل الأوّل الذي
اختاره الشيخ ( قدس سره ) تبعاً للمحقق الخوانساري
هامش
( 1 ) في ص 22 .