حجية الاستصحاب في الموضوعات كحياة زيد وعدالة عمرو مثلاً ، فان إحراز استعداد أفراد
الموضوعات الخارجية مما لا سبيل لنا إليه ، وإن أُخذ مقدار استعداد الموضوع المشكوك
بقاؤه من استعداد الجنس البعيد أو القريب ، فتكون أنواعه مختلفة الاستعداد ، وكيف
يمكن إحراز مقدار استعداد الانسان من استعداد الجسم المطلق أو الحيوان مثلاً ، وإن
أُخذ من الصنف فأفراده مختلفة باعتبار الأمزجة والأمكنة وسائر جهات الاختلاف ، فيلزم
الهرج والمرج . وهذا هو الاشكال الذي أورده ( 1 ) على المحقق القمي بعينه ، وحاصله عدم
جريان الاستصحاب في الموضوعات لكون الشك فيها شكاً في المقتضي ، لعدم إحراز
الاستعداد فيها .
الثالث : استصحاب عدم الغاية ولو من جهة الشبهة الموضوعية ، كما إذا شك في ظهور هلال
شوال أو في طلوع الشمس ، فانّ الشك فيه من قبيل الشك في المقتضي ، لأنّ الشك - في
ظهور هلال شوال - في الحقيقة شكٌ في أنّ شهر رمضان كان تسعة وعشرين يوماً أو لا ،
فلم يحرز المقتضي من أوّل الأمر ، وكذا الشك في طلوع الشمس شك في أنّ ما بين
الطلوعين ساعة ونصف حتى تنقضي بنفسها أو أكثر فلم يحرز المقتضي ، مع أنّ الشيخ قائل
بجريان الاستصحاب فيه ( 2 ) ، بل الاستصحاب مع الشك في هلال شوال منصوص بناءً على دلالة
قوله ( عليه السلام ) : « صُم للرؤية وأفطر للرؤية » ( 3 ) على الاستصحاب .
وأمّا الحل : فبيانه أنّه إن لوحظ متعلق اليقين والشك بالنظر الدقي ، فلا
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 640 .
( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 645 .
( 3 ) الوسائل 10 : 255 و 256 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 13 .