سوق ، فلا ربط له بأصالة الصحة .
وإن شئت قلت : قابلية الفاعل في الموارد المذكورة محرزة بقاعدة اليد ، لا أنّ أصالة
الصحة جارية مع عدم إحراز القابلية ، فالأمثلة المذكورة خارجة عن محل الكلام ،
والمثال المطابق لمحل الكلام هو الذي ذكرناه مما ليس مورداً لقاعدة اليد ، وقد ذكرنا
أنّ السيرة قائمة في مثله على عدم ترتيب الآثار ، ولا أقل من الشك وهو كاف في
المدعى ، ولذا لو أنكر عمرو توكيل زيد في الطلاق في المثال الذي ذكرناه ، فانجرّ
الأمر إلى الترافع يحكم بفساد الطلاق ، إلاّ أن تثبت الوكالة . ولو كانت أصالة الصحة
جارية في أمثال المقام ، لكان إثبات الفساد على عهدة الزوج ، فيحكم بصحة الطلاق ، إلاّ
أن يثبت الزوج عدم التوكيل وهو كما ترى .
ثمّ إنّ الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) بعد ما التزم بجريان أصالة الصحة ولو مع الشك في
القابلية ذكر أنّه لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بعدم جريانها مع الشك في القابلية ، لا
مانع من جريان أصالة الصحة فيما إذا شك في صحة عقد من جهة الشك في قابلية أحد من
الموجب والقابل مع إحراز قابلية الآخر ، إذ بعد إحراز قابلية الموجب مثلاً لو شك في
صحة العقد من جهة الشك في قابلية القابل لاحتمال كونه غير بالغ مثلاً تجري أصالة
الصحة في الايجاب ، لكون قابلية الموجب محرزة على الفرض ، فيحكم بكون الايجاب إيجاباً
مؤثراً ، وهو معنى صحة العقد .
وبالجملة : على فرض تسليم اعتبار إحراز القابلية يكفي إحراز قابلية أحد الطرفين ،
هذا ملخص كلامه ( قدس سره ) .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 725 .