اعتبار المالية في البيع العرفي كما يظهر من تعريف المصباح البيع بمبادلة مال
بمال ( 1 ) . وأُخرى شرعية كعدم كون المبيع خمراً مثلاً فانّ الشارع ألغى مالية الخمر
دون العرف .
ولا يصح حمل كلام العلامة والمحقق الثاني ( قدس سرهما ) على اعتبار إحراز القابلية
العرفية فقط في الفاعل والمورد في جريان أصالة الصحة ، وذلك لأنّهما مثّلا للشك في
قابلية الفاعل بالشك في البلوغ ، والتزما بعدم جريان أصالة الصحة فيما إذا شك في صحة
عمل من جهة الشك في بلوغ العامل ، ومن المعلوم أنّ اعتبار البلوغ شرعي على ما
ذكرناه ، فلا بدّ في جريان أصالة الصحة عندهما من إحراز القابلية العرفية والشرعية في
الفاعل والمورد .
والصحيح ما ذهبا إليه ، لما ذكرناه سابقاً من أنّه ليس لأصالة الصحة دليل لفظي
يتمسك بعمومه أو إطلاقه ، ولم يحرز قيام السيرة على ترتيب الآثار مع الشك في
القابلية ، بل المحرز قيام السيرة على عدم ترتيب الآثار معه ، فإذا باع زيد دار عمرو
مع الاعتراف بكونها دار عمرو ، وشك في أنّه وكيل عن عمرو أم لا ، فهل يقدم العقلاء
على الشراء وإعطاء الثمن له والتصرف في الدار ، كلاّ . وكذا إذا طلّق زيد زوجة عمرو
مثلاً ، فالسيرة جارية في أمثال هذه الموارد - مما شك فيه في القابلية - على عدم
ترتيب الآثار ، ولا أقل من الشك ، وهو كاف في الحكم بعدم جريان أصالة الصحة ، لعدم
الدليل عليها .
وأمّا ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من قيام السيرة على ترتيب الآثار على المعاملات
الصادرة من الناس في الأسواق مع عدم إحراز قابلية الفاعل ، فهو وإن كان مسلّماً ،
إلاّ أنّه من جهة قاعدة اليد ، فانّه لولاها لما استقام للمسلمين
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 69 .