وبعد تحقق الغاية ينقضي بنفسه .
وأمّا إذا شك في تحقق الغاية فتارةً يكون الشك من جهة الشبهة الحكمية ، كما إذا شك
في أنّ الغاية لوجوب صلاة المغرب والعشاء مع الغفلة هي نصف الليل أو طلوع الفجر وإن
كان عدم جواز التأخير عن نصف الليل مع العمد والالتفات مسلّماً . وأُخرى يكون الشك
من جهة الشبهة المفهومية ، كما إذا شك في أنّ الغروب الذي جعل غايةً لصلاة الظهرين
هل هو استتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية .
وثالثةً يكون الشك من جهة الشبهة الموضوعية ، كما إذا شك في طلوع الشمس الذي جعل
غاية لوجوب صلاة الصبح .
ففي الأوّلين يكون الشك من موارد الشك في المقتضي فلا يجري الاستصحاب فيهما ،
والثالث وإن لم يكن من الشك في الرافع حقيقةً لأنّ الرافع لا يكون نفس الزمان بل لا
بدّ من أن يكون زمانياً وليس في المقام إلاّ الزمان ، لكنّه في حكم الشك في الرافع
عرفاً ، فيجري فيه الاستصحاب .
فتحصّل مما ذكرنا : أنّ مراد الشيخ ( قدس سره ) من المقتضي كون الشيء ذا استعداد
للبقاء ما لم يطرأ رافع له من الانقلابات الكونية من الوجود إلى العدم أو العكس ،
فكلّما شك في بقاء شيء لاحتمال طروء هذه الانقلابات ، فهو شك في الرافع ، وكلّما شك
فيه مع العلم بعدم طروء شيء من الأشياء ، فهو شك في المقتضي ، فمسألة انتقاض التيمم
بوجدان الماء في أثناء الصلاة من موارد الشك في الرافع ، فانّ الطهارة من الحدث التي
تحققت بالتيمم باقية ما لم يطرأ وجدان الماء . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل ،
وهو تعيين مراد الشيخ ( قدس سره ) من المقتضي .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 29
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٩